يس 82. أنت حينما تريد حركة لا تأمر شيئاً من أعضائك، لأنك لا تعرف أيَّها تأمر، فالأعضاء والعضلات والأعصاب أشياء متداخلة، ولا تدري أنت ما يدور بداخلك لتؤدي هذه الحركة لذلك سوَّاك الخالق سبحانه على صورة تنفعل لك أعضاؤك بمجرد إرادتك، أما الخالق سبحانه فيأمر الأشياء ويقول لها كُنْ. لأنه سبحانه يعلم الآلة التي تتحرك. وأيضاً الخالق سبحانه لم يترك لك أمراً على جوارحك، إنما ذلَّلها لك وطوَّعها لإرادتك لأنك لا تضمن إنْ أمرتها أنْ تطيعك وتستجيب لك، أمّا الخالق سبحانه فإن أمر الأشياء أطاعته، بدليل أن الإنسان حين يُسْلَب القدرة على الحركة، أو حين يصيبه هذا المرض والعياذ بالله يريد أنْ يحرك أصبعاً من أصابعه فلا يستطيع. والحق سبحانه وتعالى قبل أنْ يستدعي الخليفة إلى الوجود خلق له قبل أن يخلقه، وضمن له قُوتَه ومُقومات حياته وضرورياتها إلى قيام الساعة، ثم ترك للعقول أن تعمل، وأن تستنبط من الضروريات ما يُترف الحياة ويثريها.