فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370986 من 466147

البقرة 30 أي خليفة لله في أرضه لذلك وهبنا الله صفاتٍ من صفاته سبحانه، لنباشر بها مهمتنا في الأرض، فإنْ وجدت فينا قدرة على العمل فهي من قدرة الله، وإنْ وجدت في تصرفاتنا حكمة فهي فيض من حكمة الله، وإنْ وجدت فينا عزة فهي من عزة الله .. الخ. هذا هو معنى الخلافة لأن الإنسان حين يتأمل ذاته يجد أن كلَّ ما فيه موهوب له من خالقه سبحانه، ليس ذاتياً فيه. وسبق أنْ قلنا مثلاً إنك لمجرد إرادتك أنْ تقوم من مكانك تجد نفسك قد قُمت دون أن تعرف ماذا حدث في أعضائك وعضلاتك، وكيف صدرت الأوامر لهذه العضلات أنْ تتحرك، هذه في الحقيقة صفة من صفات الخالق سبحانه وهبك شيئاً منها، بدليل أنه سبحانه إنْ سلبك هذه القوة لا تستطيع القيام، وقد سلبها بالفعل من غيرك ليبين لك أن قوتك ليست ذاتية فيك، فلا تغترَّ بها. تلحظ مثلاً بعد تطور الصناعة أن العلماء استخدموا حركات البشر في صناعة الأوناش والبلدوزرات فترى الحركة الواحدة تحتاج إلى عدة حركات من الآلة، وتحتاج إلى أنْ يضغط السائق على زِرٍّ معين لهذه الحركة، أما أنت فلا تحتاج في حركة أعضائك إلى شيء من هذا. فبمجرد أن تريد الفعل تفعله وتتفاعل معك أعضاؤك وعضلاتك، وتؤدي لك ما تريد منها دون أن تشعر أنت بشيء، فإذا كنتَ أنت وأنت مخلوق لله تعالى حين تريد شيئاً تفعله دون أنْ تأمر عضواً من أعضائك، ولا عضلة من عضلات جسمك، فما بالك بالخالق سبحانه؟ أتنكر أنه سبحانه يقول للشيء كُنْ فيكون؟

{إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت