وقال الزمخشري: قسمهم إلى ظالم مجرم ، وهو المرجأ لأمر الله ، ومقتصد ، وهو الذي خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً ؛ وسابق ، من السابقين. انتهى.
وذكر في التجريد ثلاثة وأربعين قولاً في هؤلاء الأصناف الثلاثة.
وقرأ أبو عمران الحوفي ، وعمر ابن أبي شجاع ، ويعقوب في رواية ، والقرآءة عن أبي عمر و: سباق ؛ والجمهور.
سابق ، قيل: وقدم الظالم لأنه لا يتكل إلا على رحمة الله.
وقال الزمخشري: للإيذان بكثرة الفاسقين منهم وغلبتهم ، وأن المقتصد قليل بالإضافة إليهم ، والسابقون أقل من القليل. انتهى.
{بإذن الله} : بتيسيره وتمكنه ، أي أن سبقه ليس من جهة ذاته ، بل ذلك منه تعالى.
والظاهر أن الإشارة بذلك إلى إيراث الكتاب واصطفاء هذه الأمة.
{وجنات} على هذا مبتدأ ، و {يدخلونها} الخبر.
وجنات ، قرأءة الجمهور جمعاً بالرفع ، ويكون ذلك إخباراً بمقدار أولئك المصطفين.
وقال الزمخشري ، وابن عطية: {جنات} بدل من {الفضل} .
قال الزمخشري: فإن قلت: فكيف جعلت {جنات عدن} بدلاً من {الفضل الكبير} الذي هو السبق بالخيرات المشار إليه بذلك؟ قلت: لما كان السبب في نيل الثواب نزل منزلة المسبب كأنه هو الثواب ، فأبدلت عنه جنات عدن. انتهى.
ويدل على أنه مبتدأ قراءة الجحدري وهارون ، عن عاصم.
جنات ، منصوباً على الاشتغال ، أي يدخلون جنات عدن يدخلونها.
وقرأ رزين ، وحبيش ، والزهري: جنة على الأفراد.
وقرأ أبو عمرو: ويدخلونها مبنياً للمفعول ، ورويت عن ابن كثير والجمهور مبنياً للفاعل.
والظاهر أن الضمير المرفوع في يدخلونها عائداً على الأصناف الثلاثة ، وهو يقول عبد الله بن مسعود ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وأبي الدرداء ، وعقبة بن عامر ، وأبي سعيد ، وعائشة ، ومحمد بن الحنيفة ، وجعفر الصادق ، وأبي إسحاق السبيعي ، وكعب الأحبار.