وقيل: إن الملوك إذا أرادوا الجمع بين الأشياء بالذكر قدّموا الأدنى ؛ كقوله تعالى: {لَسَرِيعُ العقاب وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأعراف: 167] ، وقوله: {يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور} [الشورى: 49] ، وقوله: {لاَ يستوي أَصْحَابُ النار وَأَصْحَابُ الجنة} [الحشر: 20] .
قلت: ولقد أحسن من قال:
وغاية هذا الجود أنت وإنما ...
يوافي إلى الغايات في آخر الأمر
الرابعة: قوله: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} جمعهم في الدخول لأنه ميراث ، والعاق والبارّ في الميراث سواء إذا كانوا معترفين بالنسب ؛ فالعاصي والمطيع مقرّون بالرب.
وقرئ:"جَنَّةُ عَدْنٍ"على الإِفراد ، كأنها جنة مختصة بالسابقين لقلتهم ؛ على ما تقدّم.
و"جَنَّاتِ عَدْنٍ"بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر ؛ أي يدخلون جنات عدن يدخلونها.
وهذا للجميع ، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى.
وقرأ أبو عمرو"يُدخَلونها"بضم الياء وفتح الخاء.
قال: لقوله:"يُحَلَّوْن".
وقد مضى في"الحج"الكلام في قوله تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحج: 23] .
{وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن} قال أبو ثابت: دخل رجل المسجد فقال اللهم ارحم غُربتي وآنس وحدتي ويسر لي جليساً صالحاً.