فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368727 من 466147

ولهذا في"مراسيل الحسنِ"عن النبي - صلى الله عليه وسلم -

"إذا أرادَ اللَّهُ أن يسترَ على عبدِهِ يومَ القيامة أراه ذنوبَهُ فيما بينه وبينه ثمَّ غفرَهَا له"

ولهذا كانَ أشهرُ القولينِ أنَّ هذا الحكمَ عامٌّ في حقِّ التائبِ وغيره ، وقد ذكرَهُ

أبو سليمانَ الدمشقيُّ عن أكثرِ العلماءِ ، واحتجُّوا بعمومِ هذه الأحاديثِ مع

قولِهِ تعالى: (وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كبِيرَة إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا) .

وقد نُقِلَ ذلك صريحًا عن غيرِ واحدٍ من السلفِ كالحسنِ البصريِّ وبلالِ بنِ سعد - حكيم أهلِ الشامِ -

كما روى ابنُ أبي الدنيا ، وابنُ المنادِي وغيرُهُما عن الحسنِ:

"أنه سُئل عن الرجلِ يذنبُ ثم يتوبُ هل يُمحى من صحيفتِهِ ؟"

قال: لا ، دون أن يوقِفَهُ عليه ثم يسألُهُ عنه""

ثم في رواية ابنِ المنادِي وغير:"ثم بكى الحسنُ ، وقال:"

لو لم تبكِ الأحياءُ من ذلكَ المقامِ لكانَ يحقُّ لنا أن نبْكِي فنطيلَ البكاءَ"."

وذكرَ ابنُ أبي الدنيا عنْ بعضِ السلفِ أنه قال:

"ما يمرُّ عليَّ أشدُ من الحياءِ من اللَّهِ عزَّ وجلَّ".

وفي الأثرِ المعروفِ الذي رواه أبو نُعيمٍ وغيرُهُ عن علقمةَ بنِ مرثدٍ:

"أنَّ الأسودَ بنَ يزيدَ لما احتُضِرَ بكى ، فقيلَ له: ما هذا الجزعُ ؟"

قالَ: ما لي لا أجزعُ ، ومن أحقُّ بذلكَ منَي.

واللَّهِ لو أُتيتُ بالمغفرةِ من اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، لهمَّني الحياءُ منه

مما قدْ صنعتُه ، إنَّ الرجلَ ليكونُ بينه وبين الرجلِ الذنبُ الصغيرُ

فيعفو عنه فلا يزالُ مستَحِيًا منه"."

ومن هذا قولُ الفضيلِ بنِ عياضٍ:

"بالموقفِ واسوءتاهُ منكَ وإنْ عفوتَ".

المقصود هنا أن آلام الذنوبِ ومشاقَّها وشداتها التي تزيدُ على لذاتِها

أضعافًا مضاعفةً ، لا يتخلفُ عن صاحِبها ، لا مع توبة ولا عفوٍ ، فكيفَ إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت