فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368728 من 466147

لم يُوجدْ واحدٌ منهما ، ويتضحُ هذا بما نذكرُهُ في الوجهِ السابع.

الوجه السابع: وهو أن المقْدِمَ على مواقعةِ المحظورِ إنما أوجبَ إقدامَهُ عليه ما

فيه من اللذةِ الحاصلةِ له به ، فظنَّ أنَّه يحصلُ له لذتُهُ العاجلةُ ، ورجَى أنْ

يتخلصَ من تبعتِهِ بسببٍ من الأسبابِ ولو بالعفوِ المجردِ فينالُ به لذةً ولا

يلحقُهُ به مضرةٌ ، وهذا من أعظم الجهلِ ، والأمر تجلس (1) باطنه ، فإن الذنوبَ تتبعُها ولابدَّ من الهمومِ والآلامِ وضيقِ الصدرِ والنكدِ ، وظلمةِ القلبِ ، وقسوتِهِ أضعافُ أضعافُ ما فيها منَ اللذةِ ، ويفوتُ بها من حلاوةِ الطاعاتِ ، وأنوارِ الإيمانِ ، وسرورِ القلبِ ببهجةِ الحقائقِ والمعارفِ ، ما لا يُوازي الذرةَ منه جميعُ لذاتِ الدنيا ، فيحصلُ لصاحبِ المعصيةِ العيشةُ الضنكُ ، وتفوتُهُ الحياةُ الطيبةُ ، فينعكسُ قصدُهُ بارتكابِ المعصيةِ ، فإنَّ اللَّهَ ضمِنَ لأهلِ الطاعةِ الحياةَ الطيبةَ ، ولأهلِ المعصيةِ العيشةَ الضنكَ ، قالَ تعالى:

(وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكرِي فَإِن لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) .

وقال: (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِن أَكثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) .

وقال: (وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) .

وقال في أهلِ الطاعةِ: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) .

قال الحسنُ وغيرُهُ من السلفِ:"لنرزقنَّه عبادةً يجدُ حلاوتَها في قلبِهِ".

ومن فسَّرها بالقناعةِ ، فهو صحيح أيضًا ، ومن أنواع الحياةِ الطيبةِ الرضى

بالمعيشةِ فإنَّ الرِّضى ، كما قالَ عبدُ الواحدِ بنُ زيدٍ:

"جنةُ الدنيا ومستراحُ العابدين".

وقال تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) .

(1) هكذا في المطبوع ، ولعلها:"تُحِسُّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت