واشتقاقه من الصفو ، وهو الخلوص من شوائب الكدر.
وأصله اصتفَوْنا ، فأبدلت التاء طاء والواو ياء.
{مِنْ عِبَادِنَا} قيل المراد أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن عباس وغيره.
وكان اللفظ يحتمل جميع المؤمنين من كل أمة ، إلا أن عبارة توريث الكتاب لم تكن إلا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، والأُوَل لم يرثوه.
وقيل: المصطفَوْن الأنبياء ، توارثوا الكتاب بمعنى أنه انتقل عن بعضهم إلى آخر ، قال الله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} [النمل: 16] ، وقال: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [مريم: 6] فإذا جاز أن تكون النبوّة موروثة فكذلك الكتاب.
{فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} من وقع في صغيرة.
قال ابن عطية: وهذا قول مردود من غير ما وجه.
قال الضحاك: معنى {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} أي من ذرِّيَّتهم ظالم لنفسه وهو المشرك.
الحسن: من أممهم ، على ما تقدّم ذكره من الخلاف في الظالم.
والآية في أمّة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد اختلفت عبارات أرباب القلوب في الظالم والمقتصد والسابق ، فقال سهل بن عبد الله: السابق العالم ، والمقتصد المتعلم ، والظالم الجاهل.
وقال ذو النون المصري: الظالم الذاكر الله بلسانه فقط ، والمقتصد الذاكر بقلبه ، والسابق الذي لا ينساه.
وقال الأنطاكي: الظالم صاحب الأقوال ، والمقتصد صاحب الأفعال ، والسابق صاحب الأحوال.
وقال ابن عطاء: الظالم الذي يحب الله من أجل الدنيا ، والمقتصد الذي يحبه من أجل العقبى ، والسابق الذي أسقط مراده بمراد الحق.
وقيل: الظالم الذي يعبد الله خوفاً من النار ، والمقتصد الذي يعبد الله طمعاً في الجنة ، والسابق الذي يعبد الله لوجهه لا لسبب.
وقيل: الظالم الزاهد في الدنيا ، لأنه ظلم نفسه فترك لها حظاً وهي المعرفة والمحبة ، والمقتصد العارف ، والسابق المحب.