وقيل: الظالم الذي يجزع عند البلاء ، والمقتصد الصابر على البلاء ، والسابق المتلذذ بالبلاء.
وقيل: الظالم الذي يعبد الله على الغفلة والعادة ، والمقتصد الذي يعبده على الرغبة والرهبة ، والسابق الذي يعبده على الهيبة.
وقيل: الظالم الذي أُعْطِيَ فمنَع ، والمقتصد الذي أُعْطِيَ فبذَل ، والسابق الذي مُنع فشكر وآثر.
يروى أن عابِدَيْن التقيا فقال: كيف حال إخوانكم بالبصرة؟ قال: بخير ، إن أُعطوا شكروا وإن مُنعوا صبروا.
فقال: هذه حالة الكلاب عندنا ببلخ! عُبَّادنا إن مُنعوا شكروا وإن أُعطوا آثروا.
وقيل: الظالم من استغنى بماله ، والمقتصد من استغنى بدينه ، والسابق من استغنى بربه.
وقيل: الظالم التالي للقرآن ولا يعمل به ، والمقتصد التالي للقرآن ويعمل به ، والسابق القارئ للقرآن العامل به والعالِم به.
وقيل: السابق الذي يدخل المسجد قبل تأذين المؤذن ، والمقتصد الذي يدخل المسجد وقد أذّن ، والظالم الذي يدخل المسجد وقد أقيمت الصلاة ؛ لأنه ظلم نفسه الأجر فلم يحصِّل لها ما حصَّله غيره.
وقال بعض أهل العلم في هذا: بل السابق الذي يدرك الوقت والجماعة فيدرك الفضيلتين ، والمقتصد الذي إن فاتته الجماعة لم يفرط في الوقت ، والظالم الغافل عن الصلاة حتى يفوت الوقت والجماعة ، فهو أولى بالظلم.
وقيل: الظالم الذي يحب نفسه ، والمقتصد الذي يحب دينه ، والسابق الذي يحب ربه.
وقيل: الظالم الذي ينتصف ولا يُنصف ، والمقتصد الذي ينتصف ويُنصف ، والسابق الذي يُنصف ولا ينتصف.
وقالت عائشة رضي الله عنها: السابق الذي أسلم قبل الهجرة ، والمقتصد من أسلم بعد الهجرة ، والظالم من لم يسلم إلا بالسيف ؛ وهم كلهم مغفور لهم.
قلت: ذكر هذا الأقوال وزيادةً عليها الثعلبيّ في تفسيره.
وبالجملة فهم طرفان وواسطة ، وهو المقتصد الملازم للقصد وهو ترك الميل ؛ ومنه قول جابر بن حُنَيّ التَّغْلبيّ:
نعاطي الملوك السّلم ما قصدوا لنا ...