فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368724 من 466147

والجهلِ ، فقدْ لا يتمكنُ من التخلصِ منه بالكليةِ ، فيقتلُهُ سمّه ، وقد لا

يتخلصُ منه تخلصًا تامًّا فيطولُ مرضُهُ ، وكذلكَ المذنبُ قد لا يتمكنُ من

التوبةِ ، فإنَّ من وقعَ في ذنبٍ تجرَّأ عليه عمرَهُ وهان عليه خوضُ الذنوبِ

وعَسُرَ عليه الخلاصُ منها ولهذا قيل:"من عقوبةِ الذنب: الذنبُ بعدَهُ".

وقد دلَّ على ذلك القرآنُ في غيرِ موضع ، وإذا قُدِّرَ أنه تابَ منه فقدْ لا

يتمكنُ من التوبةِ النصوح الخالصةِ التي تمحو أثرَه بالكليةِ ، وإنْ قدِّر أنه تمكنَ

من ذلكَ ، فلا يقاومُ اللذةَ الحاصلةَ بالمعصيةِ ما في التوبةِ النصوح المشتملةِ

على النَّدمِ والحزنِ والخوفِ والبكاءِ وتجشم الأعمالِ الصالحةِ ؛ من الألم

والمشقةِ ، ولهذا قال الحسنُ:

"تركُ الذنبِ أيسرُ من طلبِ التوبةِ"

ويكفي المذنبُ ما فاته في حالِ اشتغالِهِ بالذنوبِ من الأعمالِ الصالحةِ الَّتي كانَ يمكنُه تحصيلَ الدرجاتِ بها.

وقد اختلفَ الناسُ في التائبِ ، هل يمكنُ عودُهُ إلى ما كانَ عليه قبل

المعصية ؟

على قولينِ معروفينِ ، والقولُ بأنه لا يمكنُ عودُهُ إلى ما كانَ عليه

قولُ أبي سليمان الدَّرانيّ وغيرِهِ ، وكذلكَ اختلفُوا في التوبةِ إذا استكملتْ

شروطَها ، هل يُجزمُ بقبولها ؟

على قولين: فالقاضي أبو بكر وغيرُهُ من المتكلمينِ على أنَّه لا يُجزمُ بذلك ، ولكنَّ أكثرَ أهلِ السنةِ والمعتزلةِ وغيرَهم على أنه يُقطعُ بقبولها ، وإنْ قُدِّر أنه عفِيَ عنه من غيرِ توبةٍ فإنْ كانَ ذلك بسببِ أمرٍ مكفرٍ عنه كالمصائبِ الدنيويةِ ، وفتنةِ القبرِ ، وأهوالِ البرزخ ، وأهوالِ الموقفِ ، ونحوِ ذلكَ ، فلا يستريبُ عاقلٌ أن ما في هذه الأمورِ من الآلامِ والشدائدِ أضعاف أضعاف ما حصلَ في المعصيةِ من اللذةِ.

وإنْ عُفِيَ عنه بغيرِ سببٍ من هذه الأسباب المكفرةِ ونحوِها ، فإنه لابَّد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت