وجاء قوله فَأَخْرَجْنا .. على أسلوب الالتفات من الغيبة إلى التكلم، لإظهار كمال الاعتناء بالفعل لما فيه من الصنع البديع المنبئ عن كمال القدرة والحكمة، ولأن المنة بالإخراج أبلغ من إنزال الماء.
وقوله مُخْتَلِفاً صفة لثمرات، وقوله أَلْوانُها فاعل به.
وقوله - تعالى -: وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ معطوف على ما قبله، لبيان مظهر آخر من مظاهر قدرته - عز وجل - .
قال القرطبي ما ملخصه: «الجدد جمع جدّة - بضم الجيم - وهي الطرائق المختلفة الألوان» .. والجدّة: الخطة التي في ظهر الحمار تخالف لونه. والجدة: الطريقة والجمع جدد ..
أي: طرائق تخالف لون الجبل، ومنه قولهم: ركب فلان جدّة من الأمر، إذا رأى فيه رأيا».
وغرابيب: جمع غربيب، وهو الشيء الشديد السواد، والعرب تقول للشيء الشديد السواد، أسود غربيب.
وقوله: سُودٌ بدل من غَرابِيبُ.
أي: أنزلنا من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها، وجعلنا بقدرتنا من الجبال قطعا ذات ألوان مختلفة، فمنها الأبيض، ومنها الأحمر، ومنها ما هو شديد السواد، ومنها ما ليس كذلك، مما يدل على عظيم قدرتنا. وبديع صنعنا ..
ثم بين - سبحانه - أن هذا الاختلاف ليس مقصورا على الجبال فقال: وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ ...
وقوله: مُخْتَلِفٌ صفة لموصوف محذوف. وقوله كَذلِكَ صفة - أيضا - لمصدر محذوف، معمول لمختلف.
أي: ليس اختلاف الألوان مقصورا على قطع الجبال وطرقها وأجزائها، بل - أيضا - من الناس والدواب والأنعام، أصناف وأنواع مختلف ألوانها اختلافا، كذلك الاختلاف الكائن في قطع الجبال، وفي أنواع الثمار.
وإنما ذكر - سبحانه - هنا اختلاف الألوان في هذه الأشياء، لأن هذا الاختلاف من أعظم الأدلة على قدرة الله - تعالى - وعلى بديع صنعه.