فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370665 من 466147

أي: وكما أنه لا يستوي في عرف أي عاقل الأعمى والبصير، كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن، وكما لا تصلح المساواة بين الظلمات والنور، كذلك لا تصلح المساواة بين الكفر والإيمان، وكما لا يتساوى المكان الظليل مع المكان الشديد الحرارة، كذلك لا يستوي أصحاب الجنة وأصحاب النار.

فأنت ترى أن الآيات الكريمة قد مثلت الكافر في عدم اهتدائه بالأعمى، والمؤمن بالبصير، كما مثلت الكفر بالظلمات والإيمان بالنور، والجنة بالظل الظليل، والنار بالريح الحارة التي تشبه السموم.

وكرر - سبحانه - لفظ لَا أكثر من مرة، لتأكيد نفى الاستواء، بأية صورة من الصور.

وقوله: وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ تمثيل آخر للمؤمنين الذين استجابوا للحق، وللكافرين الذين أصروا على باطلهم. أو هو تمثيل للعلماء والجهلاء قال الإمام ابن كثير: يقول - تعالى - كما لا تستوي هذه الأشياء المتباينة المختلفة، كالأعمى والبصير لا يستويان، بل بينهما فرق وبون كثير، وكما لا تستوي الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور، كذلك لا يستوي الأحياء ولا الأموات. وهذا مثل ضربه الله للمؤمنين الأحياء، وللكافرين وهم الأموات، كقوله - تعالى -: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ، كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ...

وقال - تعالى -: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ، هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا فالمؤمن سميع بصير في نور يمشى .. والكافر أعمى أصم، في ظلمات يمشى، ولا خروج له منها، حتى يفضى به ذلك إلى الحرور والسموم والحميم .. ».

وقوله - تعالى -: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ بيان لنفاذ قدرة الله - تعالى - ، ومشيئته.

أي: إن الله - تعالى - يسمع من يشاء أن يسمعه، ويجعله مدركا للحق، ومستجيبا له أما أنت - أيها الرسول الكريم - فليس في استطاعتك أن تسمع هؤلاء الكافرين المصرين على كفرهم وباطلهم، والذين هم أشبه ما يكونون بالموتى في فقدان الحس، وفي عدم السماع لما تدعوهم إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت