والأعمال، والجدد الخطوط في الجبال شبه الطريق بها، والغربيب: هو الأسود
الحالك.
يقول الله - جل ذكره: (كَذَلِكَ ...(28) . أي: كذلك أديانهم وأذهانهم وأفهامهم
ومذاهبهم ومقاصدهم مختلفة، و (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) الأحياء بروح
الإيمان، الذين وجدوا طعمه بحياة اليقين والعلم والرضا والإسلام (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ)
أي: منيع لا ينال ما عنده إلا ببذل المحجوب ومفارقة المرغوب وبجشم الموت
واقتحام المكروه في الله وعلى سنة رسوله (غَفُورٌ) لما يكون في أثناء
ذلك من ذنوب بعمد أو خطأ أو نسيان.
أتبع ذلك قوله - عز من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) . إلى (غَفُورٌ
شَكُورٌ (30) . هذا وصف لمن خلا من الصالحين الذين آتاهم الكتاب؛ يعني:
التوراة والإنجيل وغيرهما الذين قال فيهم:(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ
تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ).
أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ
يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) . أي: العباد الذين سبق عليهم علمه بهم
من هداية أو ضلالة. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 4/ 444 - 447} ...