العلم يؤدي إلى التصدير، وقيل: من تواضع للعلم ناله ومن لم يتواضع له لم ينله. وقيل: من برق علمه برق
وجهه ومن لم يستفد بالعلم مالا اكتسب به جمالا، العلم نور وهدى، والجهل غي وردى.
وقال بعضهم: العالم يعرف الجاهل والجاهل لا يعرف العالم، لأن العالم كان جاهلا، والجاهل لم يكن عالما.
وقيل: أربعة يسوّدون العبد: العلم والأدب والصدق والأمانة.
وقيل: أهل العراق أطلب الناس للعلم.
وقال حماد بن سلمة: مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو كمثل الحمار عليه مخلاة لا شعير فيها.
ولإبراهيم بن خلف المهراني:
النحو يصلح من لسان الألكن ... والمرء تكرمه إذا لم يلحن
وإذا طلبت من العلوم أجلّها ... فأجلّها منها مقيم الألسن
وقال علي بن بشار:
رأيت لسان المرء آية عقله ... وعنوانه فانظر بماذا تعنون
ولا تعد إصلاح اللسان فإنّه ... يخبّر عمّا عنده ويبيّن
ويعجبني زيّ الفتى وجماله ... فيسقط من عينيّ ساعة يلحن
ودخل أعرابي السوق فوجدهم يلحنون فقال: سبحان الله يلحنون ويربحون.
وكلّم أبو موسى بعض قواده فلحن، فقال: لم لا تنظر في العربية؟ فقال: بلغني أن من نظر فيها قلّ كلامه، فقال:
ويحك لأن يقل كلامك بالصواب خير لك من أن يكثر كلامك بالخطأ. وكان يقال: مجالسة الجاهل مرض للعاقل. وقال أبو الأسود الدؤلي: إذا أردت أن تعذب عالما فأرفق به جاهلا.
وقال الشاعر:
جهلت ولا تدري بأنّك جاهل ... ومن لي بأن تدري بأنّك لا تدري
وقال رجل للحسن أنا أفصح الناس. قال: لا تقل هذا، قال: فخذ عليّ كلمة واحدة، قال: هذه واحدة، أبو جهل كناه المسلمون بذلك وكانت قريش تكنيه أبا الحكم، فقال حسان رضي الله تعالى عنه:
الناس كنوه أبا حكم ... والله كنّاه أبا جهل
وأما ما جاء في الأدب: فقد قال بعض الحكماء العقل يحتاج إلى مادة من الأدب كما تحتاج الأبدان إلى قوتها من الطعام.
وقال علي كرم الله وجهه: الأدب كنز عند الحاجة، عون على المروءة، صاحب في المجلس، أنيس في الوحدة، تعمر به القلوب الواهية، وتحيا به الألباب الميتة، وينال به الطالبون ما حاولوا.
وقيل: عقل بلا أدب كشجاع بلا سلاح.
وحكي أن رجلا تكلم بين يدي المأمون فأحسن، فقال:
ابن من أنت؟ قال: ابن الأدب يا أمير المؤمنين، قال: نعم النسب انتسبت إليه، ولهذا قيل: المرء من حيث يثبت لا من حيث ينبت، ومن حيث يوجد لا من حيث يولد.
قال الشاعر: