(حَتَّامَ يَا ذَا النُّهَى لا تَرْعَوِي سَفَهًا ... وَدَمْعُ عَيْنَيْكَ لا يَهْمِي وَيَنْبَجِسُ)
يَا غَافِلا عَنْ نَفْسِهِ أَمْرُكَ عَجِيبٌ، يَا قَتِيلَ الْهَوَى دَاؤُكَ غَرِيبٌ، يَا طَوِيلَ الأَمَلِ سَتُدْعَى فَتُجِيبُ، وَهَذا عَنْ قَلِيلٍ وَكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ، هَلا تَذَكَّرْتَ لَحْدَكَ
كَيْفَ تَبِيتُ وَحْدَكَ، وَيُبَاشِرُ الثَّرَى خَدَّكَ، وَتَقْتَسِمُ الدِّيدَانُ جِلْدَكَ، وَيَضْحَكُ الْمُحِبُّ بَعْدَكَ نَاسِيًا عَنْهُ بعدك، والأهل مذ وجدوا المال ما مَا وَجَدُوا فَقْدَكَ، إِلَى مَتَى وَحَتَّى مَتَى تَتْرُكَ رُشْدَكَ، أَمَا تُحْسِنُ أَنْ تُحْسِنَ إِلَيْنَا قَصْدَكَ، الأَمْرُ جَدٌّ مُجِدٌّ فَلازِمٌ جِدُّكَ.
(ذَهَبَ الأَحِبَّةُ بَعْدَ طُولِ تَوَدُّدٍ ... وَنَأَى الْمَزَارُ فَأَسْلَمُوكَ وَأَقْشَعُوا)
(خَذَلُوكَ أَفْقَرَ مَا تَكُونُ لِغُرْبَةٍ ... لَمْ يُؤْنِسُوكَ وَكُرْبَةً لَمْ يَدْفَعُوا)
(قُضِيَ الْقَضَاءُ وَصِرْتَ صَاحِبَ حُفْرَةٍ ... عَنْكَ الأَحِبَّةُ أَعْرَضُوا وَتَصَدَّعُوا)
وَوُجِدَ عَلَى قَبْرٍ مَكْتُوبٌ:
(سَيُعْرِضُ عَنْ ذِكْرِي وَتُنْسَى مَوَدَّتِي ... وَيُحْدَثُ بَعْدِي لِلْخَلِيلِ خَلِيلُ)
(إِذَا انْقَطَعَتْ يَوْمًا مِنَ الْعَيْشِ مُدَّتِي ... فَإِنَّ غِنَاءَ الْبَاكِيَاتِ قَلِيلُ)