تعتدّونها: تفتعلون من العدّة ولا وجه للتخفيف في نحو تشتدّونها ترتدّونها من الشّدّ والرّدّ ، وليس كلّ المضاعف يبدل من حروف التضعيف فيه ، وإنّما يبدل فيما سمع ، وإن شئت قلت: قد جاء في التنزيل في هذا النحو الأمران قال سبحانه: فليملل وليه [البقرة / 282] وقال: فهي تملى عليه بكرة وأصيلا [الفرقان / 5] .
وأنشد أبو زيد:
ولا أملاه حتّى يفارقا وإن شئت جعلته افتعل من عدوت الشيء إذا جاوزته ، أي: ما لكم عليهنّ من وقت عدّة تلزمكم أن تجاوزوا عدده ، فلا تنكحوا أختها ولا أربعا سواها حتى تنقضي العدّة .
[الأحزاب: 51]
وقال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وفي رواية أبي بكر (ترجئ) [الأحزاب / 51] مهموزا ، وقرأ عاصم في رواية حفص ونافع وحمزة والكسائي بغير همز .
[قال أبو علي] : قد جاء في هذا الحرف الهمز وغيره ،
وكذلك (أرجئه) [الأعراف / 11 ، الشعراء / 36] وأرجه (وآخرون مرجئون) [التوبة / 106] ومرجون .
فإذا جاء فيه الهمز وغير الهمز كانت القراءة بكلّ واحد من الأمرين حسنة .
[الأحزاب: 52]
قال: وكلّهم قرأ: لا يحل لك النساء [الأحزاب / 52] بالياء ، غير أبي عمرو فإنّه قرأ: (تحلّ) بالتاء . وروى القطعيّ عن محبوب عن أبي عمرو: لا يحل بالياء .
[قال أبو علي] : التاء والياء جميعا حسنان ، لأنّ النساء تأنيثه ليس بحقيقي ، إنّما هو تأنيث الجمع ، نحو الجمال والجذوع فالتذكير حسن ، والتأنيث حسن .
[الأحزاب: 53]
قال: وكلّهم فتح النون من قوله سبحانه: إناه [الأحزاب / 53] غير حمزة والكسائي فإنّهما أمالا النون فيها .
[قال أبو علي] : من لم يمل فلأنّ الكثير من الناس لا يميلون هذه الألفات ، ومن أمال فلأنّ الألف منقلبة عن الياء . يدلّ على ذلك أنّهم قالوا في المصدر: إني ، وإنا ، مثل: حي وحسا ، وإذا صحّ انقلاب الألف عن الياء ، لم يكن في إمالته إشكال عند من أمال .