والأنى: هو إدراك الشيء وبلوغه ما يراد أن يبلغه، ومنه: ألم يأن للذين آمنوا [الحديد / 16] وقالوا للمتثبت في الأمور: متأنّ، ومن ذلك قولهم لما يرتفق به: إناء، وفي جمعه: آنية، مثل إزار وآزرة.
[الأحزاب: 67]
قال: كلّهم قرأ سادتنا [الأحزاب / 67] على التوحيد غير ابن عامر فإنّه قرأ (ساداتنا) جماعة[سادة.
قال أبو علي]: سادة جمع سيّد وهو فعلة مثل كتبة وفجرة، أنشدنا عليّ بن سليمان:
سليل قروم سادة ثم قادة... يبذّون أهل الجمع يوم المحصّب
ووجه الجمع بالألف والتاء أنّهم قد قالوا الجرزات والطّرقات والمعنات في معن جمع معين، فكذلك يجوز في هذا الجمع سادات وقال الأعشى:
جندك التالد الطّريف من ال... سّادات أهل القباب والآكال
قال أبو الحسن: لا يكادون يقولون: سادات. قال وهي عربية، وزعموا أنّ الحسن قرأ (أطعنا ساداتنا) .
[الأحزاب: 68]
اختلفوا في الباء والثاء من قوله جلّ وعزّ: لعنا كبيرا [الأحزاب / 68] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي:
(لعنا كثيرا) بالثاء، وقرأ عاصم وابن عامر: كبيرا بالباء كذا في كتابي عن أحمد بن يوسف التغلبي عن ابن ذكوان [عن ابن عامر] ، ورأيت في كتاب موسى بن موسى عن ابن ذكوان عن ابن عامر بالثاء، وقال هشام بن عمّار عن ابن عامر بالثاء.
قال أبو علي: الكبر مثل العظم، والكبر وصف للّعن بالكبر، كالعظم، والكثرة أشبه بالمعنى، لأنّهم يلعنون مرّة، وقد جاء:
يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون [البقرة / 159] فالكثرة أشبه بالمرار المتكررة من الكبر. انتهى انتهى. {الحجة للقراء السبعة / لأبي علي الفارسي حـ 5 صـ 465 - 481} .