فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348372 من 466147

شاعر الإنسان ، وتستيقظ روحه ، ومن هنا يكون مهيئا للانصال بالعالم العلوي ، والوقوف على موارده ، والري من مشاربه ..!

ولأن الليل هو الظرف الطبيعي للنوم - كما قلنا - فقد أقسم اللّه سبحانه وتعالى به ، وسمى سورة من القرآن الكريم به ، تنويها بقدره ، وإشارة ترفع تلك الغشاوة التي تنظر إليه نظرة باردة ، أو شاردة ، أو متهمة .. فقال تعالى: « وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى » (1 - 2 الليل) وقال سبحانه: « وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ، وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها » (1 - 4: الشمس) وقال سبحانه: « وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ » (17: الانشقاق) .

ـ وفي عطف النهار على الليل في قوله تعالى: « وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ » - تقرير لتلك الحقيقة الواقعة ، وهي أن الليل ، وإن كان هو الظرف الطبيعي للنوم ، فإن ذلك لا يمنع أن يكون النهار ظرفا للنوم أيضا ، حيث ينام الناس بالليل ، وينامون كذلك بالنهار ، وإن كان النوم بالليل أصلا ، والنوم بالنهار فرعا ... ولهذا قدم الليل على النهار في هذا المقام ..

ومن جهة أخرى ، نجد في قوله تعالى: « وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ » وإن جاء مجاورا للنهار ، فإنه معطوف على قوله تعالى: « مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ » .. وهذا يعني أن النهار ، وإن كان الظرف الطبيعي للسعى والعمل ، فإن ذلك لا يمنع من أن يكون الليل ظرفا للسعى والعمل! كما هو واقع في الحياة. فالناس يعملون بالنهار ، ويعملون بالليل ، كما ينامون بالليل ، وينامون بالنهار ..

وعلى هذا يكون مفهوم النظم القرآني هكذا: ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله ، بالليل والنهار.

ولكن أين هذا من ذاك ؟ هذا كلام ، وذاك قرآن ..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت