فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348365 من 466147

أزواجا ، خلق سبحانه للنساء من أنفسهن أزواجا .. فكان الوفاق وكان الائتلاف بين المتزاوجين ..

والمراد بقوله سبحانه: « مِنْ أَنْفُسِكُمْ » أي من جنسكم ، وطبيعتكم ..

وهذا من شأنه أن يؤلف بين الزوجين ، وأن يجمع بينهما على الأنس ، والمودة .. إذ أن الكائن الحي ، ينجذب بطبيعته إلى ما يشاكله من الأحياء ..

فكل جنس يجتمع إلى جنسه ، ويجد الطمأنينة ، والأمن ، والسكينة في جواره.

سواء في هذا ، الإنسان ، والطير ، والوحش ، والذر .. حتى النبات .. فإنه يزكو ، وبنضر ، ويزهو في المغارس التي نجمع الجنس منه إلى الجنس.

وفي قوله تعالى: « لِتَسْكُنُوا إِلَيْها » بيان لهذه النعمة ، وكشف عن وجه الحكمة فيها ، وهي أنه باجتماع الإنسان إلى الإنسان ، والذكر إلى الأنثى ، تستريح النفس ، وتسكن المشاعر ، وتطمئن القلوب .. وإنه لا نعمة أجل ولا أعظم من نعمة تفيض على الإنسان الأمن والسكينة.

وفي قوله تعالى: « وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً » - إشارة إلى أن المودة والرحمة أمران يتولدان من الألفة والسكن ، وأنه لولا السكن والائتلاف ، ما قامت مودة ورحمة .. لهذا جاء النظم القرآني مفرقا بين الأمرين ، فجعل المشاكلة في الطبيعة البشرية بين الناس ، ذكورا وإناثا - خلقا ، أي في أصل الخلقة ، على حين جعل المودة والرحمة ، عرضا من أعراض هذه الطبيعة ، وثمرة من ثمراتها ، فعبر عنها بلفظ « الجعل » . « وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً » ..

وهذا إعجاز من إعجاز القرآن ، الذي يتجلى في روعة أسلوبه ، وجلال صدقه ..

إذ ليس كل لقاء بين طبيعتين متماثلتين يحدث الرحمة والمودة ، وإن كان من شأنه أن يجمع ، ويقرب .. فإن المودة والرحمة ثمرة احتكاك ، وتجاوب ، بين النفوس ، وجهد مبذول ، ومعاناة معطاة من كل نفس ، وعلى قدر هذا الجهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت