قال الفراء: يقول: أن تدوما قائمتين بأمره {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مّنَ الأرض إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} أي ثم بعد موتكم ومصيركم في القبور ، إذا دعاكم دعوة واحدة فاجأتم الخروج منها بسرعة ، من غير تلبث ولا توقف ، كما يجيب المدعو المطيع دعوة الداعي المطاع.
و {من الأرض} متعلق ب"دعا"، أي دعاكم من الأرض التي أنتم فيها ، كما يقال: دعوته من أسفل الوادي فطلع إليّ ، أو متعلق بمحذوف هو صفة لدعوة ، أو متعلق بمحذوف يدلّ عليه تخرجون ، أي خرجتم من الأرض ، ولا يجوز أن يتعلق ب {تخرجون} ؛ لأن ما بعد إذ لا يعمل فيما قبلها ، وهذه الدعوة هي نفخة إسرافيل الآخرة في الصور على ما تقدّم بيانه ، وقد أجمع القراء على فتح التاء في {تخرجون} هنا ، وغلط من قال إنه قرئ هنا بضمها على البناء للمفعول ، وإنما قرئ بضمها في الأعراف.
{وَلَهُ مَن فِي السماوات والأرض} من جميع المخلوقات ملكاً وتصرّفاً وخلقاً ، ليس لغيره في ذلك شيء {كُلٌّ لَّهُ قانتون} أي مطيعون طاعة انقياد.
وقيل: مقرّون بالعبودية.
وقيل: مصلون.
وقيل: قائمون يوم القيامة كقوله: {يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبّ العالمين} [المطففين: 6] أي للحساب.
وقيل: بالشهادة أنهم عباده.
وقيل: مخلصون {وَهُوَ الذي يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ} بعد الموت فيحييه الحياة الدائمة {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} أي هين عليه لا يستصعبه ، أو أهون عليه بالنسبة إلى قدرتكم ، وعلى ما يقوله بعضكم لبعض ، وإلاّ فلا شيء في قدرته بعضه أهون من بعض ، بل كل الأشياء مستوية يوجدها بقوله: كن فتكون.
قال أبو عبيد: من جعل أهون عبارة عن تفضيل شيء على شيء ، فقوله مردود بقوله: {وَكَانَ ذلك عَلَى الله يَسِيراً} [النساء: 30] ، وبقوله: {وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: 255] والعرب تحمل أفعل على فاعل كثيراً ، كما في قول الفرزدق: