فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348327 من 466147

وَإِنَّمَا قُلْتُ: ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْعُصَاةَ مِنْ خَلْقِهِ فِيمَا لَهُمُ السَّبِيلُ إِلَى اكْتِسَابِهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ، وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ جَمِيعِهِمْ أَنَّهُمْ لَهُ قَانِتُونَ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُخْبِرَ عَمَّنْ هُوَ عَاصٍ أَنَّهُ لَهُ قَانِتٌ فِيمَا هُوَ لَهُ عَاصٍ.

وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالَّذِي فِيهِ عَاصٍ هُوَ مَا وَصَفْتُ، وَالَّذِي هُوَ لَهُ قَانِتٌ مَا بَيَّنْتُ.

وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ... (27) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِي لَهُ هَذِهِ الصِّفَاتُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، هُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ فَيُنْشِئُهُ وَيُوجِدُهُ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا، ثُمَّ يُفْنِيهُ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُعِيدُهُ، كَمَا بَدَأَهُ بَعْدَ فَنَائِهِ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ.

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَهُوَ هَيِّنٌ عَلَيْهِ.

عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ،" {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} قَالَ: مَا شَيْءٌ عَلَيْهِ بِعَزِيزٍ"

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،"يَقُولُ: كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ هَيِّنٌ".

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: وَإِعَادَةُ الْخَلْقِ بَعْدَ فَنَائِهِمْ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنِ ابْتِدَاءِ خَلْقِهِمْ.

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"الْإِعَادَةُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَدَاءَةِ، وَالْبَدَاءَةُ عَلَيْهِ هَيِّنٌ"

عَنْ عِكْرِمَةَ، قَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ" {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} "

قَالَ: تَعَجَّبَ الْكُفَّارُ مِنْ إِحْيَاءِ اللَّهِ الْمَوْتَى، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} إِعَادَةُ الْخَلْقِ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ إِبْدَاءِ الْخَلْقِ"."

وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: (وَكُلٌّ عَلَى اللَّهِ هَيِّنٌ) . وَقَدْ يَحْتَمِلُ هَذَا الْكَلَامُ وَجْهَيْنِ، غَيْرَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَى الْخَلْقِ: أَيْ إِعَادَةُ الشَّيْءِ أَهْوَنُ عَلَى الْخَلْقِ مِنِ ابْتِدَائِهِ.

وَالَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلٌ أَيْضًا لَهُ وَجْهٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت