فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348249 من 466147

وفي العامية يقول أهل الريف: نوم الظالم عبادة ، لماذا؟ لأنه مدة نومه لا يأمر جوارحه بشرٍّ ، ولا يُرغمها على معصية فتستريح منه أبعاضه ، ويستريح الناس والدنيا من شره ، وأيّ عبادة أعظم من هذه؟

ونلحظ في هذه الآية {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم باليل والنهار وابتغآؤكم مِّن فَضْلِهِ ...} [الروم: 23] فجعل الليل والنهار محلاً للنوم ، ولابتغاء الرزق ، وفي آية أخرى: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} [القصص: 73] فجمعهما معاً ، ثم ذكر تفصيل ذلك على الترتيب {لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} [القصص: 73] أي: في الليل {وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} [القصص: 73] أي: في النهار .

وهذا أسلوب يُعرف في اللغة باللفِّ والنشر ، وهو أنْ تذكر عدة أشياء محكوماً عليها ، ثم تذكر بعدها الحكمَ عليها جملة ، وتتركه لذكاء السامع لِيُرجِع كل حكم إلى المحكوم عليه المناسب .

ومن ذلك قول الشاعر:

قَلْبي وجَفْنِي واللسَان وخَالِقي ... رَاضٍ وبَاكٍ شَاكِر وغَفُور

فجمع المحكوم عليه في ناحية ، ثم الحكم في ناحية ، فجَمْع المحكوم عليه يسمى لَفّاً ، وجَمْع الحكم يُسمى نَشْراً .

وهاتان الآيتان من الآيات التي وقف أمامها العلماء ، ولا نستطيع أنْ نخرج منهما بحكم إلا بالجمع بين الآيات ، لا أن نفهم كل آية على حدة ، فنلحظ هنا في الآية التي معنا {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم باليل والنهار وابتغآؤكم مِّن فَضْلِهِ ... .} [الروم: 23] أن الله تعالى جعل كلاً من الليل والنهار محلاً للنوم ، ومحلاً للسعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت