فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348225 من 466147

وبدأ أولاً من الآيات بالنشأة الأولى ، وهي خلق الإنسان من التراب ، ثم كونه بشراً منتشراً ، وهو خلق حي من جماد ، ثم أتبعه بأن خلق له من نفسه زوجاً ، وجعل بينهما تواد ، وذلك خلق حي من عضو حي.

وقال: {لقوم يتفكرون} ، لأن ذلك لا يدرك إلا بالفكر في تأليف بين شيئين لم يكن بينهما تعارف ، ثم أتبعه بما هو مشاهد للعالم كلهم ، وهو خلق السماوات والأرض ، واختلاف اللغات والألوان ، والاختلاف من لوازم الإنسان لا يفارقه.

وقال: {للعالمين} ، لأنها آية مكشوفة للعالم ، ثم أتبعه بالمنام والابتغاء ، وهما من الأمور المفارقة في بعض الأوقات ، بخلاف اختلاف الألسنة والألوان.

وقال: {لقوم يسمعون} ، لأنه لما كان من أفعال العبادة قد يتوهم أنه لا يحتاج إلى مرشد ، فنبه على السماع ، وجعل البال من كلام المرشد.

ولما ذكر عرضيات الأنفس اللازمة والمفارقة ، ذكر عرضيات الآفاق المفارقة من إراءة البرق وإنزال المطر ، وقدمها على ما هو من الأرض ، وهو الإتيان والإحياء ، كما قدم السماوات على الأرض ، وقدم البرق على الإنزال ، لأنه كالمبشر يجيء بين يدي القادم.

والأعراب لا يعلمون البلاد المعشبة ، إن لم يكونوا قد رأوا البروق اللائحة من جانب إلى جانب.

وقال: {لقوم يعقلون} ، لأن البرق والإنزال ليس أمراً عادياً فيتوهم أنه طبيعة ، إذ يقع ذلك ببلدة دون أخرى ، ووقتاً دون وقت ، وقوياً وضعيفاً ، فهو أظهر في العقل دلالة على الفاعل المختار ، فقال: هو آية لمن عقل بأن لم يتفكر تفكراً تاماً.

ثم ختم هذه الآيات بقيام السماوات الأرض ، وذلك من العوارض اللازمة ، فإن كلاًّ من السماء والأرض لا يخرج عن مكانه ، فيتعجب من وقوف الأرض وعدم نزولها ، ومن علو السماء وثباتها من غير عمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت