إن السائل المنوي عبارة عن حيوانات دقيقة يتحد أحدها مع البويضة في رحم الأنثى لتكون جنينا.
ولقد ذكر القرآن هذه الحقيقة بقوله تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً) [الإنسان: 2] .
وكلمة أمشاج تعنى مكونا من اتحاد عنصرين أو جسمين مختلفين في النوع وهما الحيوان المنوي والبويضة.
وكلمة مشجة- بمشجه في اللغة معناها أي خلطه بشيء آخر.
المعتقدات القديمة في خلق الإنسان
لقد كان الاعتقاد القديم أن الإنسان يتكون بكامله من ماء الرجل (المنى) .
ثم أصبح الاعتقاد أنه يتكون في البويضة فقط.
ولكن الله سبحانه تعالى يذكر في القرآن وكما ثبت علميا حديثا أن خلق الإنسان من نطفة اختلط فيها ماء الرجل وهو الحيوان المنوي بماء الأنثى وهو بويضتها فنتج النطفة الأمشاج.
ويحتوى الحيوان المنوي على نصف الكروموسومات (الجسيمات الملونة) التى ستحمل الصفات الوراثية الموجودة في أي خلية جسدية.
وكذلك البويضة تحتوى على نصف عدد الكروموسومات.
ويعتبر كلا من الحيوان المنوي والبويضة نصف خلية فقط من ناحية عدد الكروموسومات إذ تحتوى الخلية الجسدية على 46 كروموسوم بينما يحتوى الحيوان المنوي على 23 كروموسوم وكذلك البويضة.
وعند تكوين النطفة الأمشاج يكتمل عدد الكروموسومات الحاملة للصفات الوراثية من الأب والأم بالتساوى.
وعبر هذه الكروموسومات تنتقل الصفات الوراثية من الآباء والأجداد منتقاة مختارة حتى تصل إلى الأبناء ودون أن يتطابق منهما اثنان.
خلق الإنسان من ماء
يقول سبحانه وتعالى في سورة النور: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [النور: 45] .