فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340141 من 466147

قرية مدين، التي قضى فيها عشر سنين أجيرا عند شيخ كبير من أهلها.

ثم حدثتنا عن رعاية الله - تعالى - له، بعد أن قضى تلك المدة، وسار بأهله متجها إلى مصر، وكيف أن الله - تعالى - أمره بتبليغ رسالته إلى فرعون وقومه، وأنه - عليه السلام - قد لبى أمر ربه - سبحانه - وبلغ رسالته على أتم وجه وأكمله، فكانت العاقبة الطيبة له ولمن آمن به، وكانت النهاية الأليمة لفرعون وجنوده.

وهكذا طوفت بنا السورة الكريمة مع قصة موسى - عليه السلام - ذلك التطواف الذي نرى فيه رعاية الله - تعالى - لموسى، وإعداده لحمل رسالته، كما نرى فيه نماذج متنوعة لأخلاقه الكريمة، ولهمته العالية، ولصبره على تكاليف الدعوة، ولسنن الله - تعالى - في خلقه، تلك السنن التي لا تتخلف في بيان أن العاقبة الحسنة للمتقين، والعاقبة القبيحة للكافرين والفاسقين.

ثم بدأت السورة بعد ذلك في تسلية الرسول صلّى الله عليه وسلم، وفي بيان أن هذا القرآن من عند الله، وفي بيان جانب من شبهات المشركين، ثم تلقين الرسول صلّى الله عليه وسلّم الرد المزهق لها ..

لنستمع إلى الآيات الكريمة التي تحكى لنا بأسلوبها البليغ، هذه المعاني وغيرها فتقول:

[سورة القصص (28) : الآيات 44 إلى 51]

(وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ(44)

والخطاب في قوله - تعالى -: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ .. للرسول صلّى الله عليه وسلم والمراد بجانب الغربي: الجانب الغربي لجبل الطور الذي وقع فيه الميقات، وفيه تلقى موسى التوراة من ربه - تعالى - .

أي: وما كنت - أيها الرسول الكريم - حاضرا في هذا المكان، إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ أي، وقت أن كلفناه بحمل رسالتنا، وأنزلنا إليه التوراة، لتكون هداية ونورا له ولقومه.

وَما كُنْتَ أيضا - أيها الرسول الكريم - مِنَ الشَّاهِدِينَ لذلك، حتى تعرف حقيقة ما كلفنا به أخاك موسى، فتبلغه للناس عن طريق المشاهدة.

فالمقصود بالآية بيان أن ما بلغه الرسول صلّى الله عليه وسلّم للناس عن أخبار الأولين، إنما بلغه عن طريق الوحي الذي أوحاه الله - تعالى - إليه، وليس عن طريق آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت