أخرج البزار، وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما أهلك الله قوماً؛ ولا قرناً، ولا أمة، ولا أهل قرية بعذاب من السماء منذ أنزل التوراة على وجه الأرض غير القرية التي مسخت قردة"، ألم تر إلى قوله(ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما
أهلكنا القرون الأولى)وروي عنه موقوفاً.
(بصائر للناس) أي آتينا الكتاب لأجل أن يتبصر الناس به، أو حال كونه بصائر لهم يبصرون به الحق، و (البصائر) جمع بصيرة، وهي نور القلب، كما أن البصر نور العين (وهدى) يهتدون إليه، وينقذون أنفسهم به من الضلالة بالاهتداء به (ورحمة) من الله رحمهم بها (لعلهم يتذكرون) هذه النعم، فيشكرون الله ويؤمنون به؛ ويجيبون داعيه إلى ما فيه خير لهم ويتعظون بما فيه من المواعظ.
(وما كنت بجانب الغربي) هذا شروع في بيان أن إنزال القرآن واقع في بيان شدة الحاجة إليه أي وما كنت يا محمد بجانب الجبل الغربي، وهو المكان الواقع في شق الغرب، فيكون من باب حذف الموصوف، وإقامة الصفة مقامه واختاره الزجاج، وقال الكلبي: بجانب الوادي الغربي، أي حيث ناجى موسى ربه.
(إذ قضينا إلى موسى الأمر) أي عهدنا إليه وكلمناه، وأحكمنا الأمر معه بالرسالة إلى فرعون وقومه (وما كنت من الشاهدين) لذلك حتى تقف على حقيقته، وتحكيه من جهة نفسك وقيل: معنى إذ قضينا إلى موسى الأمر: إذ كلفناه وألزمناه، وقيل: أخبرناه أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خير الأمم.