قُلْ يا محمد فَأْتُوا يا أهل مكة والفاء في جواب شرط مقدر يعني ان كفرتم بالكتابين القرآن والتوراة وقلتم انهما سحران فأتوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أي مما اوتى محمد وموسى من القرآن والتوراة واضمارهما لدلالة المعنى أَتَّبِعْهُ مجزوم في جواب الأمر يعني ان تأتوا باهدى منهما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعواكم انهما سحران ومن جاءا بهما ساحران وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أعني فأتوا وهذا من الشروط التي يراد بها الإلزام والتبكيت ومجيءى حرف الشك التهكم بهم.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ دعاءك إلى الإتيان بالكتاب الاهدى حذف المفعول للعلم به ولأن فعل الاستجابة يعدى بنفسه إلى الدعاء وباللام إلى الداعي فإذا عدى إليه حذف الدعاء غالبا والمعنى انه ان لم يأتوا بكتاب اهدى فَاعْلَمْ انهم الزموا ولم يبق لهم حجة وأَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ إذ لو اتبعوا حجة لا توابها عند الحاجة إليها وَمَنْ أَضَلُّ يعني لا أحد أضل مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ في موضع حال للتوكيد أو التقييد فإن هواء النفس قد يوافق الحق إذا كمل إيمان المرء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يومن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به - رواه البغوي في شرح السنة عن عبد الله بن عمرو وقال النووي حديث صحيح إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الذين ظلموا أنفسهم بالانهماك في اتباع الهوى -. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 7/} ...