فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339974 من 466147

وأمْرُ هامانَ - وهو وزيرُه ورديفُه - بالإِيقادِ على الطِّين منادَى باسمه بـ (( يا ) )في وسَطِ الكلام؛ دليلُ التّعظيمِ والتَّجَبُّر. وعن عُمرَ رضيَ الله عنهُ أنَّه حينَ سافَرَ إلى الشّام ورأي القُصورَ المُشَيَّدةَ بالآجُرِّ قال: ما علمتُ أنّ أحدًا بني بالآجُرِّ غيرُ فرعون. والطُّلُوعُ والاطِّلاع: الصُّعود. يقال: طَلَعَ الجبلَ واطَّلَع: بمعنى.

[ {اسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} 39 - 40]

الاستكبارُ بالحقِّ: إنّما هو لله عزّ وجلّ، وهو المُتَكَبِّرُ على الحقيقة، أي: المُتبالِغُ في كبرياءِ الشَّأن. قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فيما حَكى عن ربِّه: (( الكبرياءُ ردائي، والعَظَمةُ إزاري؛ فَمن نازَعَني واحدًا منهُما ألقيتُه في النّار ) ). وكُلُّ مُستَكبِرٍ سِواهُ فاستكبارُه بغيرِ الحقِّ

تعالى بقولِه: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ,} [الرعد: 17] عَنِ الفِلِز، ويناسبُهُ نداؤهُ هامانَ بـ (( يا ) )وهوَ قريبٌ حاضر؛ لكنْ بعيدٌ مِنْ حيثُ المرتَبة.

قولُه: (بـ(( يا ) )في وسطِ الكلام)، يعني أنّ هامانَ كانَ حاضرًا بينَ الملأ، وداخلاً في الخطاب؛ بلْ هوَ المخاطَبُ الأوّلُ لكونِهِ وزيرَهُ ومُشيرَه؛ فاختصاصُهُ مِنْ بينِهِم بالنداء، ثُمّ بـ (( يا ) )الدّالةِ على البعيد، ثُمّ تصريحُهُ باسمِه - ما كانَ إلا إظهارًا للكبرياء. قالَ صاحبُ (( المفتاح ) ): (( يا ) )في مثلِ هذا المقامِ تبعيدٌ للمنادى وإيذانٌ بالتهاوُنِ به.

قولُه: (الكبرياءُ ردائي) ، الحديثُ رواهُ أبو داودَ عن أبي هُريرةَ مع تغييرٍ يسير، ولمسلمٍ روايةٌ على غيرِ هذه العبارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت