وقال الكلبي: يعني: سَواد الوجه، وزرقة العين. وهذا يوجب أن يكون {مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} بمعنى: المقبَّحين.
وقد روى أبو عبيد عن أبي عمرو: قَبَحْتُ له وجهَه، مخففة؛ بمعنى: قَبَّحت. وأهل اللغة في: {الْمَقْبُوحِينَ} على القول الأول.
قال أبو علي الفارسي في إعراب هذه الآية: يحتمل أن يكون: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} ولعنةً يوم القيامة، فحذف المصدر، وأقيم {يَوْمَ} مقامه، فانتصب انتصاب المفعول به، ويكون {هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} جملة استغني عن حرف العطف فيها بما تضمنت من ذكرهم، كما استغني عنه بذلك في قوله: {ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] ولو كانت الواو لكان ذلك حسنًا كما قال: {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ} [الكهف: 22] قال: ويجوز أن يكون: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} محمولَّا عَلى موضع: في هذه الحياة الدنيا، كما قال الشاعر:
إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا
ويشهد لهذين الوجهين قوله: {لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النور: 23] وقوله: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} [هود: 60] ويكون قوله: {هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} على ما ذكرنا في الوجه الأول. قال: ويجوز أن يكون العامل فيه: {مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} لأن فيه معنى فعل، وإن كان الظرف متقدمًا، كأنه قيل: ويوم القيامة يقبحون. كما أجاز سيبويه: كل يوم لك ثوب. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 17/ 397 - 403} .