قال الكلبي: يقول: إني لأظن موسى كاذبًا، ما في السماء من شيء. وهذان القولان يوهمان التشبيه والقولَ بالجهة.
39 -قوله تعالى: {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ} أي: تعظموا عن الإيمان, ولم ينقادوا للحق، ولِمَا دعاهم إليه موسى {فِي الْأَرْضِ} في أرض مصر {بِغَيْرِ الْحَقِّ} قال ابن عباس: بالباطل والظلم والعدوان. وقال مقاتل: بالمعصية.
40 -قوله تعالى: {فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} قال ابن عباس: يريد: في البحر المالح؛ بحر القُلْزُم.
وقال قتادة: هو بحر من وراء مصر غرقهم الله فيه.
وقال مقاتل: يعني: بحر النيل الذي بمصر. والمعروف أنه غرق في بحرٍ غير النيل.
41 -قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً} قال ابن عباس: يريد أئمة ضلالة.
وقال الكلبي ومقاتل: قادة في الكفر والشرك. جعل فرعون وملأه قادة في الشرك، فأتبعهم أهل مصر.
ومعنى الإمام في اللغة: المقدم للإتَّباع. ورؤساءُ الضلالة قُدِّموا في المنزلة؛ لأنهم يُتبعون فيما يَدْعون إليه.
وقوله: {يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} قال ابن عباس ومقاتل: يدعون إلى الشرك بالله، فمن أطاعهم ضل ودخل النار {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ} لا يمنعون من العذاب.
42 -وقوله: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} مفسر في موضعين من سورة: هود. قال مقاتل في هذه الآية: يعني: الغرق.
{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} أي: من المبعدين الملعونين؛ من القُبْح، وهو: الإبعاد.
قال الليث: يقال: قَبَحَه الله، أي: نحَّاه من كل خير.
وقال أبو زيد: قَبَحَ الله فلانًا قُبْحًا وقُبُوْحًا، أي: أقصاه وباعده من كل خير، كقبوح الكلب والخنزير، قال الجعدي:
ولَيْسَتْ بْشوهَاءَ مَقْبُوحَةٍ ... تُوافِي الديارَ بوجهٍ غَبِر
قال أبو عبيدة: {مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} المهلكين.
وقال ابن عباس: يريد: تسود وجوههم، وتزرق أعينهم، ويشوه خلقهم.