فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339246 من 466147

ولما رجعت الفتاتان بالغنم إلى أبيهما أنكر حالهما بسبب مجيئهما مسرعين، فسألهما عن خبرهما، فقصَّتا عليه ما فعل موسى - عليه السلام - فبعث إحداهما إليه لتدعوه إلى أبيها.

25 - {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} :

فجاءت إحدى الفتاتين مُوفدة من قبل أبيها تسير نحو موسى سير الحرائر، في حياء وخَفَر، قالت: إن أبي يدعوك ليثيبك ويكافئك على سقيك غنمنا، فلما ذهب موسى إلى والد الفتاتين وحدثه حديث، وقصَّ عليه قصصه، وما جرى له، وسبب خروجه من مصر، وتتبع القوم له واقتفائهم أثره، وشدة حرصهم على ملاقاته والفتك به، قال له: طِبْ نفسًا وقَرَّ عينًا؛ فقد خرجت من مملكتهم، ولا سلطان لهم في بلادنا وسلمت من القوم المعتدين: يريد فرعون وقومه.

وفي قول الفتاة السابق ما فيه من الدلالة على كمال العقل والحياء والعفة، وقد لبى موسى دعوة شعيب لا على سبيل أخذ الأجر على معروف بذله لبنتيه، ولكن على سبيل التقبل لمعروف قُدِّم له، وقد قص على شعيب قصصه وعرَّفه أنه من بيت النبوة، ومثله حقيق بأن يُضَيّف ويُكَرَّم، على أنه ليس بمنكر أن يقبل الأجر على خير فعله لاضطرار الفقر والفاقة.

رُوِي أنها لما قالت له: {لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} كره ذلك، ولما قدم إليه الطعام امتنع مع شدة حاجته إليه وقال: إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بطلاع الأرض ذهبا ولا نأخذ على المعروف ثمنا؛ فقال شعيب: هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا.

هذا وإن كل من فعل معروفًا فأهدى بشيء لم يحرم أخذه.

26 - {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت