فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339245 من 466147

وقال آخرون: بل كان ابن أخي شعيب، وقيل: رجل مؤمن من قوم شعيب، وكان شعيب قبل زمن موسى بمدة طويلة، لأنه قال لقومه: {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} ولقد كان هلاك قوم لوط في زمن الخليل - عليه السلام - كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم، وكان بين الخليل وموسى مدة طويلة، وما قيل: إن شعيبا عاش مدة طويلة إنما هو - والله أعلم - احتراز من هذا الإشكال، ومما يقوى كونه ليس بشعيب النبي أنه لو كان إياه لكان جديرا أن ينص على اسمه في القرآن ها هنا، وما جاء من التصريح بذكره في قصة موسى لم يصح إسناده، ثم الموجود في كتب بني إسرائيل أن هذا الرجل اسمه شيرون - والله أعلم -.

ويقول الآلوسي - بعد أن ساق مثل ما تقدم: والأخبار التي وقفنا عليها في هذا المطلب مختلفة ولم يتميز عندنا ما هو الأرجح فيها.

24 - {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} :

اهتز وجدان موسى، وتحركت عوامل الرحمة في قلبه، فتطوع لمساعدتهما وسقى غنمهما لأجلهما، ثم ركن إلى مكان ظليل ليستريح من الجهد الذي بذله، وهو يقول في تضرع وتذلل لربه: يا رب إني فقيرٌ إلى ما تسوقه إليّ من خير، محتاج إلى شيء تنزله من خزائن كرمك، ويبدو من عبارته شدة الحاجة إلى نجدة من رحمة الله بعد ما قاسى من سفر طويل وحرمان شديد، فعرَّض بالدعاء ولم يصرح بالسؤال.

قال الزمخشرى: وإنما فعل ذلك رغبة في المعروف، وإغاثة للملهوف؛ لأنه بعد أن وصل إلى ماء مدين وقد ازدحمت عليه أمة من أناس مختلفة متكاثفة العدد، ورأى الضعيفتين من ورائهم مع غنيماتهما مترقبتين لفراغهم فما أبطأت همته في انتهاز تلك الفرصة احتسابا على ما كان به من النصَب والجوع، فرحمهما وأغاثهما وكفاهما أمر السقي في تلك الزحمة بقوة قلبه وشدة ساعده وما آتاه الله من الفضل في متانة الخلقة، وفيه انتهاز فرصة الاحتساب وترغيب في الخير، وبعث على الاقتداء في ذلك بالصالحين، والأخذ بسيرهم ومذاهبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت