فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339244 من 466147

ولما بلغ موسى ماء مدين ووصل إلى بئرها وأشرف عليه وجد فوق شفيرها وعلى جوانبها جماعة كثيرة من الناس مختلفي الأصناف يسقون مواشى مختلفة، منهم من كان يسقى إبلا ومنهم من كان يسقى غنمًا وهكذا، ووجد في مكان أسفل من مكانهم أو مما يلي جهته إذا قدم عليهم امرأتين تمنعان غنمهما عن الماء خوفا من السقاة الأقوياء كما قال ابن عباس، أو: لئلا تختلط بغيرها كما قاله الزجاج، فلما رآهما موسى - عليه السلام - رق قلبه لهما وعطف عليهما وقال: ما شأنكما وما خبركما؟ لماذا لا تردان الماء مع هؤلاء؟ قالتا: عادتنا ألاَّ نسقى حتى يصرف الرعاة مواشيهم عن الماء بعد ريِّها؛ لأننا امرأتان ضعيفتان مستورتان لا نقدر على مدافعة الرجال ومزاحمتهم، وما لنا رجل يقوم بذلك، وأبونا شيخ كبير السن قد أضعفه الكبر، فلا بد لنا من تأخير السقي إلى أن يقضى الناس أوطارهم من الماء، يقصدان إبداء العذر عن توليهما السقى بأنفسهما.

وفي سؤاله - عليه السلام - إياهما دليل على جواز مكالمة الأجنبية مع التصون والعفاف.

قال الزمخشرى: فإن قيل: كيف ساغ لنبي الله أن يرضى لبنتيه بسقى الغنم؟

فالجواب: أن الأمر في نفسه ليس بمحذور فالدين لا يأباه، وأما المروءة فالناس مختلفون في ذلك، والعادات متباينةٌ فيه، وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم، ومذهب أهل البدو فيه غير مذهب أهل الحَضر، خصوصا إذا كانت الحال حال ضرورة.

قال ابن كثير ج 3 ص 384: وقد اختلف المفسرون في هذا الرجل من هو على أقوال: أحدها: أنها شعيب - عليه السلام - الذي أرسل إلى أهل مدين وهذا هو المشهور عند كثير من العلماء، وقد قاله الحسن البصري وغير واحد، ورواه ابن أبي حاتم، قال: حدثنا أُبَيّ، حدثنا عبد العزيز الأزدى، حدثنا مالك بن أنس أنه بلغه أن شعيبا هو الذي قص عليه موسى القصص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت