(وما أريد أن أشق عليك) بإلزامك إتمام العشرة الأعوام، ولا بالمناقشة في مراعاة الأوقات، واستيفاء الأعمال، واشتقاق المشقة من الشق أي شق ظنه نصفين، فتارة يقول: أطيق وتارة يقول: لا أطيق، ثم رغبة في قبول الإجازة فقال (ستجدني إن شاء الله من الصالحين) في حسن الصحبة ولطف المعاملة ولين الجانب، والوفاء بالعهد، وقيل أراد الصلاح على العموم فيدخل صلاح المعاملة في تلك الإجازة تحت الآية دخولاً أولياً، وقيد ذلك بالمشيئة تفويضاً للأمر إلى توفيق الله ومعونته، وللتبرك به لا تعليق صلاحه بمشيئته تعالى.
قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)
ثم لما فرغ شعيب من كلامه قرره موسى
و (قال ذلك بيني وبينك) والإشارة إلى ما تعاقدا عليه (أيما الأجلين قضيت) شرطية وجوابها: