قوله تعالى: {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} قال ابن عباس: يريد: بأن أحدهما من بني إسرائيل، والآخر قبطي. وهو قول الجماعة.
قال ابن إسحاق: {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ} مسلم، وهذا من دين آل فرعون كافر.
قال أبو إسحاق: المعنى فوجد فيها رجلين؛ أحدهما من شيعته، والآخر من عدوه، وقيل فيهما: (هَذَا) (وَهَذَا) وهما غائبان على جهة الحكاية للحضرة، أي: فوجد فيها رجلين إذا نظر إليهما الناظر قال: هذا من شيعته، وهذا من عدوه.
وقال أبو علي: (هَذَا) يشار به إلى الحاضر، والقصة ماضية ولكنها حكاية حال. وقد ذكرنا مثلها في قوله: {فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ} [يوسف: 110] .
وقوله: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} أي: استنصر موسى الإسرائيلي على القبطي {فَوَكَزَهُ مُوسَى} الوكز: الضرب بجُمعِ الكف في الصدر.
قال الفراء: يريد: فلكزه، وفي قراءة عبد الله: (فَنكَزهُ) . وكلٌ سواء.
قال المفسرون: وكزه موسى وكزة بجمع كله فقتله، وهو قوله: {فَقَضَى عَلَيْهِ} أي: قتله. قاله ابن عباس والمفسرون.
قال أبو عبيدة: كل شيء فرغت منه، فقد قضيت عليه وقضيته.
قال المبرد: قضى عليه كقولك: أتى عليه، أي: صادف أجله، ومنه قول جرير:
أيُفايشُون وقد رأوا حُفَّاثهم ... قد عَضَّه فَقَضَى عليه الأشجعُ
أي: قتله. قال المفسرون: كان موسى شديد البطش، قد أوتي بسطة في الخَلْق، وشدة في البطش، ضَبَثَ بعدوه فوكزه وكزة قتله منها، وهو لا يريد قتله، فـ {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} أي: هذا القتل من تسبب الشيطان؛ هيج غضبي حتى ضربت هذا {إِنَّهُ عَدُوٌّ} لابن آدم {مُضِلٌّ} له {مُبِينٌ} عداوته. قال المفسرون: لما قتله موسى ندم على القتل، وقال: لم أومر بذلك، فـ: {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} .