[قصة موسى والخضر عليهما السلام
(وفيها بحثان) (الأول) ما يتعلق بموسى عليه السلام وهو من وجوه: (الأول) أنه عليه السلام قال (لقد جئت شيئا إمرا) و (شيئا نكرا) مع أن ذلك الفعل في نفسه ما كان كذلك، والحكم على ما ليس بمنكر بأنه منكر خطا، فكان مخطئا * (الثاني) أنه نعت نفس الغلام بأنها زاكية مع أنها لم تكن كذلك (الثالث) قوله (لا تؤاخذني بما نسيت) وعندنا النسيان غير جائز على الأنبياء *
(الثاني) ما يتعلق بالخضر، وهو من وجوه [الأول] قوله تعالى: (أما السفينة فكانت لمساكين) والسفينة البحرية تساوى المال العظيم فكيف يسمى مالكها المسكين [الثاني] قوله (وكان وراءهم ملك) ومن كان وراءهم فقد سلموا منه، وإنما كان خوفهم مما كان قدامهم [الثالث] قوله (فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا) فكيف استباح دم الغلام لاجل الخشية مع أن الخشية لا تقتضي علما ولا يقينا؟ [الجواب] عن الأول: أما قوله (شيئا إمرا) أي عجبا، وقيل: منكرا، فان حملناه على الأول فلا إشكال، وإن حملناه على الثاني كان الجواب عنه وعن (نكرا) واحدا. وفيه وجوه [الأول] أن ظاهره منكر ومن يشاهده ينكره قبل أن يعرف علته [الثاني] أن يكون حذف حرف الشرط فكأنه قال: إن كنت قتلته ظالما فقد جئت شيئا نكرا [الثالث] أن يكون قوله (نكرا) أي عجيبا، فانهم يقولون فيما يستغربونه ويجهلون علته: إنه نكر ومنكر * وعن الثاني: انه وصف النفس بكونها زاكية على سبيل الاستفهام لا على سبيل الاخبار، وأيضا فلانه تكلم بما ذكره أجراءا للأمر على ظاهره وذلك جائز لقوله عليه السلام"نحن نحكم بالظاهر" (1)
(1) ليس هذا اللفظ معروفا، والمشهور"أمرت أن أحكم بالظاهر"قال السيوطي في اللآلى: هو غير ثابت بهذا اللفظ. ولعله مروى بالمعنى من أحاديث صحيحة.
وقال السخاوى في المقاصد الحسنة: اشتهر بين الأصوليين والفقهاء، بل وقع في شرح مسلم للنووي في قوله"إنى لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم"ما نصه: معناه انى أمرت بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة. وجزم العراقى والمزى بأنه لا أصل له.