فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338424 من 466147

كان القبط كما قُلْنا يكرهون بني إسرائيل ويُعذِّبونهم ، فلما قتلَ موسى القبطي زاد غضبهم وكراهيتهم لبني إسرائيل ؛ لذلك أحسَّ موسى أن هذا العمل من الشيطان ، ليزيد هذه العداوة {إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ} [القصص: 15] .

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16)

يُعلمنا موسى عليه السلام أن الإنسان ساعة يقترف الذنب ، ويعتقد أنه أذنب لا يكابر ، إنما ينبغي عليه أنْ يعترف بذنبه وظلمه لنفسه ، ثم يبادر بالتوبة والاستغفار {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغفر لِي} [القصص: 16] يعني: يا ربّ حكْمك هو الحقّ ، وأنا الظالم المعترف بظلمه .

ومن هنا كان الفَرْق بين معصية آدم عليه السلام ومعصية إبليس: آدم عصى واعترف بذنبه وأقرَّ به ، فقال {رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا} [الأعراف: 23] فقبل الله منه وغفر له . أما إبليس فعلَّل عدم سجوده: {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً} [الإسراء: 61] وقال: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [ص: 76] فردَّ الحكم على الله .

لذلك نقول لمن يُفتي بغير ما شرع الله فيُحلِّل الحرام لسبب ما ، نقول له: احذر أنْ ترَّد على الله حكمه ؛ لأنك إنْ فعلتَ فأنت كإبليس حين ردَّ على الله حُكمه ، لكن أفْتِ بالحكم الصحيح ، ثم تعلَّل بأن الظروف لا تساعد على تطبيقه ، فعلى الأقل تحتفظ بإيمانك ، والمعصية تمحوها التوبة والاستغفار ، أما الكفر فلا حيلةَ معه .

فلما استغفر موسى ربه غفر له {إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم} [القصص: 16] يُعرف الذنب ، ثم يغفره رحمة بنا ؛ لأن الإنسان حين تصيبه غفلة فيقع في المعصية إذا لم يجد باباً للتوبة وللرجوع يئس وفقد الأمل ، وتمادى في معصيته ونسميه (فاقد) عنده سُعار للجريمة ، ولا مانع لديه من ارتكاب كل الذنوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت