والمدينة هي (منفيس) قاعدة مصر الشمالية.
ويتعلق {على حين غفلة} بـ {دخل} .
و {على} للاستعلاء المجازي كما في قوله تعالى {على هدى من ربهم} [البقرة: 5] ، أي متمكناً من حين غفلة.
وحين الغفلة: هو الوقت الذي يغفل فيه أهل المدينة عما يجري فيها وهو وقت استراحة الناس وتفرقهم وخُلوّ الطريق منهم.
قيل: كان ذلك في وقت القيلولة وكان موسى مجتازاً بالمدينة وحده ، قيل ليلحق بفرعون إذ كان فرعون قد مر بتلك المدينة.
والمقصود من ذكر هذا الوقت الإشارة إلى أن قتله القبطي لم يشعر به أحد تمهيداً لقوله بعد {قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس} [القصص: 19] الآيات ومقدمة لذكر خروجه من أرض مصر.
والإشارتان في قوله {هذا من شيعته وهذا من عدوه} تفصيل لما أجمل في قوله {رجلين يقتتلان} .
واسم الإشارة في مثل هذا لا يراعى فيه بُعدٌ ولا قُرب ، فلذلك قد تكون الإشارتان متماثلتين كما هنا وكما في قوله تعالى {لا إلى هؤلاء} [النساء: 143] .
ويجوز اختلافهما كقول المتلمس:
ولا يقيم على ضيم يراد به...
إلا الأذلان غير الحي والوتد
هذا على الخسف مربوط برمته...
وذا يشج فلا يرثي له أحد
والشيعة: الجماعة المنتمية إلى أحد ، وتقدم آنفاً في قوله {وجعل أهلها شيعاً} [القصص: 4] .
والعدو: الجماعة التي يعاديها موسى ، أي يُبغضها.
فالمراد بالذي من شيعته أنه رجل من بني إسرائيل ، وبالذي من عدوه رجل من القبط قوم فرعون.
والعدو وصف يستوي فيه الواحد والجمع كما تقدم عند قوله تعالى {فإنهم عدو لي} في سورة [الشعراء: 77] .
ومعنى كون {هذا من شيعته وهذا من عدوه} يجوز أن يكون المراد بهذين الوصفين أن موسى كان يعلم أنه من بني إسرائيل بإخبار قصة التقاطه من اليمّ وأن تكون أمه قد أفضت إليه بخبرها وخبره كما تقدم ، فنشأ موسى على عداوة القبط وعلى إضمار المحبة لبني إسرائيل.