8 - {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} :
الفاء في قوله: {فَالْتَقَطَهُ} أفصحت عن جمل مقدرة تعرف من السياق، أي: فنفذت ما أُمرت به من إرضاعه ثم إلقائه في اليم عندما خافت عليه. والمراد من آل فرعون: أتباعه وجواريه، ومن التقاطه: أخذه، والتعبير عنه بالالتقاط للإيذان بأنهم أخذوه بإعزاز واهتمام كما يهتم باللقطة، قال ابن كثير في تصوير ذلك: فالتقطه الجوارى فاحتملنه فذهبن به إلى امرأة فرعون، ولا يدرين ما فيه، وخشين أن يفتحنه قبل أن تفتحه هي، فلما كشفت عنه إذا هو غلام من أحسن الخلق وأجمله وأبهاه، فأوقع الله محبته في قلبها حين نظرت إليه وذلك لسعادتها وما أراده الله من كرامتها، وشقاوة زوجها.
واللام في قوله: {لِيَكُونَ} لام العاقبة، وليست لام التعليل؛ فإنهم التقطوه ليكون لهم قرة عين، لا ليكون لهم عدوًّا وحزنا، أي: فكانت عاقبة التقاطه أنه كان عدوا لهم ومصدر حزن، لا قرة عين ومصدر فرح وغبطة، حيث كان من أمره معهم ما قص الله.
ومن المفسرين من جعل اللام هنا للتعليل، على معنى أن الله قيَّضهم لالتقاطه، ليجعله لهم عدوا وحزنا، فيكون أبلغ في إبطال حذرهم وخوفهم ولهذا قال عقبه: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} .
ولفظ: {خَاطِئِينَ} إما من الخطيئة، وهي الإثم، وإما من الخطأ ضد الصواب، ويكون عن غير عمد.
والمعنى الإجمالي للآية: ففعلت ما أوحاه الله إليها من إرضاعه ثم إلقائه في اليم عندما خافت عليه، فجرى به الماء إلى قصر فرعون، فأخذه أتباعه بعناية وحرص وفرح كما تؤخذ اللقطة - أخذوه - لتكون عاقبته أن يصير لهم عدوا مخاصمًا في الحق، ومصدر حزن دائم لهم، حيث كان سببًا في غرقهم في اليم وحزن أهليهم عليهم، عقابا لهم على كفرهم بربهم وعصيانهم لرسولهم، إن فرعون وهامان وزيره وأعوانه كانوا آثمين باستعباد بني إسرائيل وظلمهم وقتلهم ذكرانهم، وكفرهم بآيات ربهم، كما كانوا مخطئين في تقديرهم نجاتهم بقتل ذكور بني إسرائيل فقد جحدوا أن الله شديد العقاب.