فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336329 من 466147

وعبارة البروسوي هنا قوله: {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} كلام مسوق من جهته تعالى، مقرِّر لما قبله من الوعد والوعيد، كما ينبئ عنه إضافة الرب إلى ضمير النبي عليه السلام، وتخصيص الخطاب أولًا به وتعميه ثانيًا للكفرة تغليبًا؛ أي: وما ربك يا محمد بغافل عما تعمل أنت من الحسنات وما تعملون أنتم أيها الكفرة من السيئات، فيجازي كلًّا منكم بعمله، وكيف يغفل عن أعمالكم، وقد خلقكم وما تعملون، كما خلق الشجرة وخلق فيها ثمرتها، فلا يخفى عليه حال أهل السعادة والشقاوة، وإنما يُمهل لحكمة لا لغفلة، وإنما الغفلة لمن لا ينتبه لهذا فيعصي الله بالشرك وسيئات الأعمال، وأعظم الأمراض القلبية نسيان الله سبحانه، ولا ريب أن علاج أمر إنما هو بضده، وهو ذكر الله تعالى، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المجدِّين في الدين إلى أن يأتينا اليقين.

عبارة المراغي هنا: ثم أمره سبحانه بترغيب قومه وترهيبهم، فقال: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه} ؛ أي: وقيل الحمد لله على ما أفاض على من نعمائه، التي من أجلِّها نعمة النبوة، المستتبعة لضروب من النعم الدينية والدنيوية، ووفقني لتحمل أعبائها، وتبليغ أحكامها بالآيات البينة والبراهين الساطعة، ووفقني لاتباع الحق الذي أنتم عنه عمون.

{سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا} ؛ أي: سيريكم ربكم آيات عذابه وسخطه فتعرفون بها حقيقة نصحي، وسيتبيَّن لكم صدق ما دعوتكم إليه من الرشاد حين لا تُجدي المعرفة، ولا تُفيد التبصرة شيئًا، ونحو الآية قوله: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} .

ثم ذيَّل هذا بتقرير ما قبله من الوعد والوعيد بقوله: {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} أي: وما ربك بغافل عما يعمله هؤلاء المشركون، ولكنه مؤخِّر عذابهم إلى أجل هم بالغوه، لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون، فلا يحزنك تكذيبهم، فإني لهم بالمرصاد، وأيقن باني ناصرك وخاذل عدوك، ومذيقهم الذل والهوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت