9 - {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) } :
لم يأت في القرآن ولا السنة اسم امرأة فرعون، وجاء اسمها (آسية بنت مزاحم) عند عدد من المفسرين، ويبدو أنه اسم عربى، فهل هي من ذرية العماليق الذين حكموا مصر وكانوا عربًا، أم كانت من قبيلة من قبائل العرب؟ ويبدو لي أنه لا سند له؛ فلذا لا نجزم بصحة هذه التسمية وندعها لعلام الغيوب.
قال القرطبى: يروى أن آسية امراة فرعون رأت التابوت يعوم في البحر فأمرت بسوقه إليها وفتحه، فرأت صبيا صغيرا فرحمته وأحبته فقالت لفرعون: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} أي: هو قرة عين لي ولك.
وقال ابن كثير: يعني أن فرعون لما رآه همّ بقتله؛ خوفا من أن يكون من بني إسرائيل، فجعلت امرأته آسية بنت مزاحم تحاج عنه وتحببه إلى فرعون، فقالت: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} فقال: أما لك فنعم، وأمّا لي فلا، فكان كذلك، وهداها به، وأهلكه الله على يديه اهـ.
وقد نقل ابن كثير عن النسائي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"والذي يحلف به لو أقرَّ فرعون أن يكون قرة عين له كما أقرت امرأته لهداه الله كما هداها".
والخطاب في {لَا تَقْتُلُوهُ} إما موجه منها إلى فرعون على طريقة التعظيم، حيث خوطب خطاب الجمع، كما قال الشاعر: فقلت ارحموني يا إله محمَّد.
وإما موجه إلى المأمورين بقتل الصبيان، كأنها بعد أن خاطبت فرعون وأخبرته بما يستعطفه على موسى، آنست منه بادرة أمن جديد، فالتفتت إلى خطاب المأمورين بقتل الصبيان فنهتهم عن قتله، معلِّلَة ذلك بقوله - تعالى - حكايته عنها: {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} أما نفعه لهم فلما رأته فيه من مخايل النجابة، وأما اتخاذه ولدا فلما رأته فيه من مخايل الشرف اللائق بتبنى الملوك، ولم يكن لها منه ولد.