تقدم الكلام على أسماء الحروف التي بدئت بها بعض السور فارجع إلى مثله في أوائل سورتي البقرة وآل عمران وغيرهما, كما تقدم الكلام على {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} في سورتي يوسف والشعراء فارجع إليها إن شئت.
والمعنى الإجمالي: طسم: هذه الآيات التي جاءت بسورة القصص آيات القرآن المكتوب في اللوح المحفوظ الواضح الدلالة على الحق، المبين للحلال, والحرام وقصص الأنبياء, ونبوة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وأحوال البعث والحشر والنشور والحساب والجزاء.
3 - {نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} :
نقص عليك - أيها الرسول - بعض أخبار موسى وفرعون وقوميهما قصصا متصفا بالحق لقوم يصدقون به حالًا واستقبالًا، لينتفعوا بما جاء فيها ويتعظوا بمواعظها.
ففي قصة موسى مع قومه يعلمون أن قرابة موسى مع قارون لم تنفعه مع كفره، وفي قصته مع فرعون يعرفون أن كبرياء فرعون وعلوه وبطشه لم تعصمه من نقمة الله القوى الجبار المتكبر.
4 - {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} :
فرعون: لقب قديم لكل ملك كان يحكم مصر من أهلها. علوه في الأرض: تجبره على أهلها: كما قاله ابن عباس، وقال قتادة: علا في نفسه عن عبادة ربه بكفره، وادعى الربوبية والمراد من الأرض: أرض مصر، والشِّيَعُ: جمع شيعة، وتطلق على كل قوم أمرهم واحد, يتبع بعضهم رأى بعض، وشيعة الرجل: أتباعه وأنصاره، والمراد من جعل فرعون أهل مصر شيعا: أنه جعلهم أصنافا يتبعونه في تحقيق غاياته ومآربه من الشر والفساد. أو من مختلف الأغراض والغايات من بناء وحرث وحفر وغير ذلك، أو أنه فرق بينهم وجعل بعضهم عدوًّا لبعض حتى يشتغلوا بأنفسهم، ويتم له بذلك السيادة عليهم، وفقًا للقول المعروف عن الجبارين: فرق تسد.