ثم حكت قصة قارون, فبينت أنه من قوم موسى، فلما أغناه الله بغى عليهم وطغى وأعرض عن الآخرة، وزعم أن ما أُوتيه على علم عنده، فلم يسند الفضل فيه لرب العالمين، فخسف الله به وبداره الأرض، وما نفعه ماله ولا كبرياؤه ولا أتباعه، ثم ذكرت أن الدار الآخرة يجعلها الله للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين.
ثم تحدثت عن فضل الله وعدله في قضائه يوم القيامة، فذكرت أن: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . ثم ختمت السورة بدعاء كل مكلف إلى توحيد الله: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .
بسم الله الرحمن الرحيم
{طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُوعَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) }
المفردات:
{الْكِتَابِ الْمُبِينِ} : القرآن الواضح، من: أبان بمعنى اتضح، والمبين للأحكام، من: أبان غيره أي: أوضحه، وأطلق الكتاب على القرآن لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ، أو لأنه يكتب في الصحف. {مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ} بعض خبرهما.
{لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون} يصدقون حالًا واستقبالًا. {عَلَا فِي الْأَرْضِ} : استكبر في أرض مصر.
{وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} أي: جعلهم أصنافًا يستخدم كل صنف منهم فيما يريد، أو أحزابًا يعادى بعضهم بعضًا، وللكلام بقية في التفسير.
{يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ} : هم بنو إسرائيل.
{وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} : يبقى إناثهم دون قتل.
التفسير
1 -2 - {طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} :