قوله تعالى: {وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ} أي قالت أم موسى لأخت موسى: اتبعي أثره حتى تعلمي خبره.
واسمها مريم بنت عمران ؛ وافق اسمها اسم مريم أم عيسى عليه السلام ؛ ذكره السّهيلي والثّعلبي.
وذكر الماورديّ عن الضحاك: أن اسمها كلثمة.
وقال السهيلي: كلثوم ؛ جاء ذلك في حديث رواه الزبير بن بكّار"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة:"أشعرت أن الله زوّجني معك في الجنة مريم بنت عمران وكلثوم أخت موسى وآسية امرأة فرعون"فقالت: الله أخبرك بهذا؟ فقال:"نعم"فقالت: بالرفاء والبنين" {فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ} أي بعد ؛ قاله مجاهد.
ومنه الأجنبي.
قال الشاعر:
فَلاَ تَحْرِمَنِّي نَائِلاً عن جَنَابةٍ ...
فإِنَّي أمرؤٌ وسْطَ القِبابِ غَرِيبُ
وأصله عن مكان جنب.
وقال ابن عباس: {عَنْ جُنُبٍ} أي عن جانب.
وقرأ النعمان بن سالم: {عن جانِبٍ} أي عن ناحية.
وقيل: عن شوق ؛ وحكى أبو عمرو بن العلاء أنها لغة لجذام ؛ يقولون: جنبت إليك أي اشتقت.
وقيل: {عَنْ جُنُبٍ} أي عن مجانبة لها منه فلم يعرفوا أنها أمه بسبيل.
وقال قتادة: جعلت تنظر إليه بناحية (كأنها) لا تريده ، وكان يقرأ: {عَنْ جَنْبٍ} بفتح الجيم وإسكان النون.
{وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أنها أخته لأنها كانت تمشي على ساحل البحر حتى رأتهم قد أخذوه.
قوله تعالى: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المراضع مِن قَبْلُ} أي منعناه من الارتضاع من قبل ؛ أي من قبل مجيء أمه وأخته.
و {الْمَراضِعَ} جمع مُرْضِع.
ومن قال مراضيع.
فهو جمع مِرضاع ، ومفعال يكون للتكثير ، ولا تدخل الهاء فيه فرقاً بين المؤنث والمذكر لأنه ليس بجارٍ على الفعل ، ولكن من قال مِرضاعة جاء بالهاء للمبالغة ؛ كما يقال مِطرابة.
قال ابن عباس: لا يؤتى بمرضع فيقبلها.
وهذا تحريم منع لا تحريم شرع ؛ قال امرؤ القيس:
جَالَتْ لِتصرعَني فقلت لها اقْصِرِي ...