ابن عباس:"قَرِعاً"بالقاف والراء والعين المهملتين ، وهي راجعة إلى قراءة الجماعة {فَارِغاً} ولذلك قيل للرأس الذي لا شعر عليه: أقرع ؛ لفراغه من الشعر.
وحكى قطرب أن بعض أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ: {فِرْغاً} بالفاء والراء والغين المعجمة من غير ألف ، وهو كقولك: هدراً وباطلاً ؛ يقال: دماؤهم بينهم فِرْغ أي هدر ؛ والمعنى بطل قلبها وذهب وبقيت لا قلب لها من شدّة ما ورد عليها.
وفي قوله تعالى: {وَأَصْبَحَ} وجهان: أحدهما: أنها ألقته ليلاً فأصبح فؤادها في النهار فارغاً.
الثاني: أنها ألقته نهاراً ومعنى: {أَصْبَحَ} أي صار ؛ كما قال الشاعر:
مضى الخلفاء بالأمر الرشيد ...
وأصبحت المدينة للوليد
{إِن كَادَتْ} أي إنها كادت ؛ فلما حذفت الكناية سكنت النون.
فهي {إِن} المخففة ولذلك دخلت اللام في {لَتُبْدِي بِهِ} أي لتظهر أمره ؛ من بدا يبدو إذا ظهر.
قال ابن عباس: أي تصيح عند إلقائه: وابناه.
السديّ: كادت تقول لما حُمِلت لإرضاعه وحضانته هو ابني.
وقيل: إنه لما شَبَّ سمعت الناس يقولون موسى بن فرعون ؛ فشق عليها وضاق صدرها ، وكادت تقول هو ابني.
وقيل: الهاء في {به} عائدة إلى الوحي تقديره: إن كانت لتبدي بالوحي الذي أوحيناه إليها أن نردّه عليها.
والأوّل أظهر.
قال ابن مسعود: كادت تقول أنا أمه.
وقال الفرّاء: إِن كادت لتبدي بإسمه لضيق صدرها.
{لولا أَن رَّبَطْنَا على قَلْبِهَا} قال قتادة: بالإيمان.
السدّي: بالعصمة.
وقيل: بالصبر.
والربط على القلب: إلهام الصبر.
{لِتَكُونَ مِنَ المؤمنين} أي من المصدّقين بوعد الله حين قال لها: {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} .
وقال: {لَتُبْدِي بِهِ} ولم يقل: لتبديه ؛ لأن حروف الصفات قد تزاد في الكلام ؛ تقول: أخذت الحبل وبالحبل.
وقيل: أي لتبدي القول به.