قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ،" {عَنْ جُنُبٍ} قَالَ: هِيَ عَلَى الْحَدِّ فِي الْأَرْضِ، وَمُوسَى يَجْرِي بِهِ النِّيلُ وَهُمَا مُتَحَاذِيَانِ كَذَلِكَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظْرَةً، وَإِلَى النَّاسِ نَظْرَةً، وَقَدْ جُعِلَ فِي تَابُوتٍ مُقَيَّرٍ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ، وَأَقْفِلَتُهُ عَلَيْهِ"
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،"وَالْجُنُبُ: أَنْ يَسْمُوَ بَصَرُ الْإِنْسَانِ إِلَى الشَّيْءِ الْبَعِيدِ، وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ لَا يَشْعُرُ بِهِ"
وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}
يَقُولُ: وَقَوْمُ فِرْعَوْنَ لَا يَشْعُرُونَ بِأُخْتِ مُوسَى أَنَّهَا أُخْتُهُ.
عَنْ قَتَادَةَ،" {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أَنَّهَا أُخْتُهُ، قَالَ: جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ كَأَنَّهَا لَا تُرِيدُهُ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنَعْنَا مُوسَى الْمَرَاضِعَ أَنْ يَرْتَضِعَ مِنْهُنَّ مِنْ قَبْلِ أُمِّهِ.
ذُكِرَ أَنَّ أُخْتًا لِمُوسَى هِيَ الَّتِي قَالَتْ لِآلِ فِرْعَوْنَ: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ}
عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ:"أَرَادُوا لَهُ الْمُرْضِعَاتِ، فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ، وَجَعَلَ النِّسَاءُ يَطْلُبْنَ ذَلِكَ لَيَنْزِلْنَ عِنْدَ فِرْعَوْنَ فِي الرَّضَاعِ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ} أُخْتُهُ {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} فَلَمَّا جَاءَتْ أُمُّهُ أَخَذَ مِنْهَا"
[وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ {يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} : يَضُمُّونَهُ لَكُمْ]
وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} ذُكِرَ أَنَّهَا أُخِذَتْ، فَقِيلَ: قَدْ عَرَفْتِهِ، فَقَالَتْ: إِنَّمَا عَنَيْتُ أَنَّهُمْ لِلْمَلِكِ نَاصِحُونَ.
عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ:"لَمَّا قَالَتْ أُخْتُهُ {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} أَخَذُوهَا، وَقَالُوا: إِنَّكِ قَدْ عَرَفْتِ هَذَا الْغُلَامَ، فَدُلِّينَا عَلَى أَهْلِهِ، فَقَالَتْ: مَا أَعْرِفُهُ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا قُلْتُ: هُمْ لِلْمَلِكِ نَاصِحُونَ"