وحذفه لأنه دل عليه حضوره بين أيديهم وهو على حذف مضاف ، أي هو سبب قرة عين لي ولك.
و (قرة العين) كناية عن السرور وهي كناية ناشئة عن ضدها وهو سُخْنة العين التي هي أثر البكاء اللازم للأسف والحزن ، فلما كُني عن الحزن بسخنة العين في قولهم في الدعاء بالسوء: أسخن الله عينه.
وقول الراجز:
أوه أديم عرضه وأسخن...
بعينه بعد هجوع الأعين
أتبعوا ذلك بأن كنّوا عن السرور بضد هذه الكناية فقالوا: قرة عين ، وأقر الله عينه ، فحكى القرآن ما في لغة امرأة فرعون من دلالة على معنى المسرّة الحاصلة للنفس ببليغ ما كنّى به العرب عن ذلك وهو {قرة عين} ، ومن لطائفه في الآية أن المسرة المعنية هي مسرة حاصلة من مرأى محاسن الطفل كما قال تعالى {وألقيت عليك محبة مني} [طه: 39] .
ويجوز أن يكون قوله {قرة عين} قسماً كما يقال: أيمن الله.
فإن العرب يقسمون بذلك ، أي أقسم بما تقرّ به عيني.
وفي الحديث الصحيح: أن أبا بكر الصديق استضاف نفراً وتأخر عن وقت عشائهم ثم حضر ، وفيه قصة إلى أن قال الراوي: فجعلوا لا يأكلون لقمة إلا ربت من أسفلها أكثر منها.
فقال أبو بكر لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا؟ فقالت: وقُرّة عيني إنها الآن أكثر من قبل.
فتكون امرأة فرعون أقسمت على فرعون بما فيه قرة عينها ، وقرة عينه أن لا يقتل موسى ، ويكون رفع {قرة عينٍ} على الابتداء وخبره محذوفاً ، وهو حذف كثير في نص اليمين مثل: لعمرك.
وابتدأت بنفسها في {قرة عين لي} قبل ذكر فرعون إدلالاً عليه لمكانتها عنده أرادت أن تبتدره بذلك حتى لا يصدر عنه الأمر بقتل الطفل.
وضمير الجمع في قولها {لا تقتلوه} يجوز أن يراد به فرعون نزّلته منزلة الجماعة على وجه التعظيم كما في قوله {قال رب ارجعون} [المؤمنون: 99] .
ويجوز أن يراد به خطاب فرعون داخلاً فيه أهل دولته هامان والكهنة الذين ألقوا في نفس فرعون أن فتى من إسرائيل يفسد عليه مملكته.