ويظهر أن أصلهما لغتان في معنى مخالفة الصواب عن غير عمد أو عن عمد ، ثم غلب الاستعمال الفصيح على تخصيص أخطأ بفعل على غير عمد وخطِىءَ بالإجرام والذنب وهذا الذي استقر عليه استعمال اللغة.
وإن الفروق بين الألفاظ من أحسن تهذيب اللغة.
فأما محمل الآية هنا فلا يناسبه إلا أن يكون {خاطئين} من الخطيئة ليكون الكلام تعليلاً لتكوين حزنهم منه بالأخارة.
وتقدم ذكر هامان آنفاً القصص [6] .
وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9)
يدل الكلام على أن الذين انتشلوه جعلوه بين أيدي فرعون وامرأته فرقت له امرأة فرعون وصرفت فرعون عن قتله بعد أن هم به لأنه علم أن الطفل ليس من أبناء القبط بلون جلوته وملامح وجهه ، وعلم أنه لم يكن حمله النيل من مكان بعيد لظهوره أنه لم يطل مكث تابوته في الماء ولا اضطرابه بكثرة التنقل ، فعلم أن وقعه في التابوت لقصد إنجائه من الذبح.
وكان ذلك وقت انتشاله من الماء وإخراجه من التابوت.
وكانت امرأة فرعون امرأة ملهمة للخير وقدّر الله نجاة موسى بسببها.
وقد قال الله تعالى في شأنها {وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجِّني من فرعون وعمله ونجِّني من القوم الظالمين} [التحريم: 11] ، وهي لم تر عداوة موسى لآل فرعون ولا حزنت منه لأنها انقرضت قبل بعثة موسى.
و {امرأة فرعون} سميت آسية كما في الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم"كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران وآسية امرأة فرعون"ويفيد قولها ذلك أن فرعون حين رآه استحسنه ثم خالجه الخوف من عاقبة أمره فلذلك أنذرته امرأته بقولها {قرة عين لي ولك لا تقتلوه} .
وارتفع {قرة عين} على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا الطفل.