وضمير {لهم} يعود إلى آل فرعون باعتبار الوصف العنواني لأن موسى كان عدواً لفرعون آخر بعد هذا ، أي ليكون لدولتهم وأمتهم عدواً وحزناً فقد كانت بعثة موسى في مدة ابن فرعون هذا.
ووصفه بالحزن وهو مصدر على تقدير متعلق محذوف ، أي حزناً لهم لدلالة قوله لهم السابق.
وليس هذا من الوصف بالمصدر للمبالغة مثل قولك: فلان عدل ، لأن ذلك إذا كان المصدر واقعاً موقع اسم الفاعل فكان معنى المصدر قائماً بالموصوف.
والمعنى هنا: ليكون لهم حزناً.
والإسناد مجاز عقلي لأنه سبب الحزن وليس هو حزناً.
وقرأ الجمهور {وحزناً} بفتح الحاء والزاي.
وقرأه حمزة والكسائي وخلف بضم الحاء وسكون الزاي وهما لغتان كالعَدَم والعُدْم.
وجملة {إن فرعون وهامان} إلى آخرها في موضع العلة لجملة {ليكون لهم عدواً وحزناً} أي قدّر الله نجاة موسى ليكون لهم عدوّاً وحزناً ، لأنهم كانوا مجرمين فجعل الله ذلك عقاباً لهم على ظلمهم بني إسرائيل وعلى عبادة الأصنام.
والخاطئ: اسم فاعل من خَطِىءَ كفرح إذا فعل الخطيئة وهي الإثم والذنب ، قال تعالى {ناصية كاذبة خاطئة} [العلق: 16] .
ومصدره الخطء بكسر الخاء وسكون الطاء.
وتقدم في قوله تعالى {إن قتلهم كان خطئاً كبيراً}
في [الإسراء: 31] .
وأما الخطأ وهو ضد العمد ففعله أخطأ فهو مخطئ ، قال تعالى {ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] ، فعلى هذا يتعين أن الفصحاء فرقوا الاستعمال بين مرتكب الخطيئة ومرتكب الخطأ ، وعلى التفرقة بين أخطأ وخطِىءَ درج نفطويه وتبعه الجوهري والحريري.
وذهب أبو عبيد وابن قتيبة إلى أن اللفظين مترادفان وأنهما لغتان ، وظاهر كلام الزمخشري هنا أنه جار على قول أبي عبيد وابن قتيبة فقد فسر هذه الآية بالمعنيين وقال في"الأساس":"أخطأ في الرأي وخطئ إذا تعمد الذنب."
وقيل: هما واحد"."