فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338197 من 466147

وهذا أحسن لأن فيه تمهيداً لإجابة سُؤْلها حين أسندت معظم القتل لأهل الدولة وجعلت لفرعون منه حظ الواحد من الجماعة فكأنها تعرّض بأن ذلك ينبغي أن لا يكون عن رأيه فتهوِّن عليه عدوله في هذا الطفل عما تقرر من قتل الأطفال.

وقيل {لا تقتلوه} التفات عن خطاب فرعون إلى خطاب الموكّلين بقتل أطفال إسرائيل كقوله {يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك} [يوسف: 29] .

فموقع جملة {قرة عين لي ولك} موقع التمهيد والمقدمة للعرض.

وموقع جملة {لا تقتلوه} موقع التفريع عن المقدمة ولذلك فصلت عنها.

وأما جملة {عسى أن ينفعنا} فهي في موقع العلة لمضمون جملة {لا تقتلوه} فاتصالها بها كاتصال جملة {قرة عين لي ولك} بها، ولكن نظم الكلام قضى بهذا الترتيب البليغ بأن جعل الوازع الطبيعي عن القتل وهو وازع المحبة هو المقدِّمة لأنه أشدّ تعلقاً بالنفس فهو يشبه المعلوم البديهي.

وجعل الوازع العقلي بعد النهي علةً لاحتياجه إلى الفكر، فتكون مهلة التفكير بعد سماع النهي الممهد بالوازع الطبيعي فلا يخشى جماح السامع من النهي ورفضه إياه.

ويتضمن قولها {عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً} إزالة ما خامر نفس فرعون من خشية فساد ملكه على يد فتى إسرائيلي بأن هذا الطفل لا يكون هو المخوف منه لأنه لما انضم في أهلهم وسيكون ربيَّهم فإنه يرجى منه نفعهم وأن يكون لهم كالولد.

فأقنعت فرعون بقياس على الأحوال المجربة في علاقة التربية والمعاشرة والتبني والإحسان، وإن الخير لا يأتي بالشر.

ولذلك وقع بعده الاعتراض بقوله تعالى {وهم لا يشعرون} أي وفرعون وقومه لا يعلمون خفي إرادة الله من الانتقام من أمة القبط بسبب موسى.

ولعل الله حقق لامرأة فرعون رجاءها فكان موسى قرة عين لها ولزوجها، فلما هلكا وجاء فرعون آخر بعدهما كان ما قدّره الله من نصر بني إسرائيل.

واختير {يشعرون} هنا لأنه من العلم الخفي، أي لا يعلمون هذا الأمر الخفي. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 20 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت