فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338123 من 466147

النتيجة الثانية: إنّها وسائل تعتمد في جوهرها على الشخصية الصلبة والصابرة، وذلك لعدم تكافؤ القوى؛ فالفئة المؤمنة لا تمتلك القدرة ولا الأدوات التي بها تمنع الأذى عن نفسها، فليس أمامها إلاّ الصبر والتّحمل وما قد يُتاح لها من هامش التَّخفي. وهذا ظاهر في شخصية موسى وهارون، ومن دونهم في الصبر كالسحرة، وظاهر أيضا في أسلوب التكتم والسريّة الذي أشرنا إليه في مواضعه.

وذلك ما حدث للأوائل من أمتنا وسادة دعوتنا من الصحابة الأحباب حين واجهوا المحن العظام بصبر تنوء عن حمله الجبال، حتى بلغ الأمر بهم أن شَكُوا لرسول الله أوضاعهم. روى البخاري عن خباب رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده في ظل الكعبة، ولقد لقينا معاشر المسلمين من المشركين شدة شديدة،، فقلت: يا رسول الله ألا تدعو الله، فقعد وهو محمر وجهه، فقال:''لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه''.

النتيجة الثالثة: إنّ هذه الوسائل متناسبة مع الهدف الذي يسعى إليه موسى عليه السلام، وهذا يعني أنّ الوسائل المستعملة في القضاء على الطاغوت وإنهاء النظام الظالم لإحلال الحق مكانه سوف تتعدى تلك الوسائل الدفاعية إلى الوسائل الهجومية كمرحلة مُتقدمة في المواجهة، ولن تبقى في مستوى الدفاع فحسب. مع ملاحظة أنّنا في مرحلة دفاعية على المستوى المحلي والإقليمي

والدولي، فنحن مثلا نطلب من رأس الاستكبار العالمي أمريكيا أن تكُفَّ يدها عنّا، وتدعنا وشأننا، ونطلب من الأنظمة المتحكمة فينا أن تدعنا وشأننا فلا تُضيّق علينا ولا تمنعنا الحقوق الأساسية للبشر .. باختصار مرحلتنا بعمومها تعني الدفاع عن النّفس كما هو حاصل في فلسطين أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت